الصفحة 149 من 883

أحدهما: أن التكييف أن يحكي كيفية الشيء سواءٌ كانت مطلقةً أم مقيدةً بشبيه، يعني يحكي الاستواء مثلًا أو اليد بما يُدرك يقول: يده كيدي مثلًا هذا مقيد، المطلق أن يخترع له في ذهنه كيفيةً هذا يسمى ماذا؟ يسمى تكييفًا لكنه غير مقيد، المقيد أن يكون بموجودٍ يقول: يده كيديه يده كيدي، أو جلوس استواءه كاستوائي نقول: هذا ماذا؟ كَيَّفَ بِمُقَيَّدٍ يعني بشيءٍ مدرك بالحس بالمخلوقات، وأما التكييف، والتكييف كذلك يكون أعم يعني صورةٌ أخرى أن يُكَيِّف ويُعَيِّن كُنْهَ الصفة لكن بشيءٍ يخترعه من نفسه، لا يكون مثيل. إذًا التكييف أن يحكي كيفية الشيء سواءٌ كانت مطلقةً يعني دون أن يقول: كـ كذا، أم مقيدةً بشبيهٍ.

وأما التمثيل والتشبيه فيدلان على كيفيةٍ مقيدة بالمماثل والمشابه، حينئذٍ إذا شابه صفة الخالق جل وعلا إذا قلنا بمعنى التمثيل شابه صفة الخالق من صفة المخلوق حينئذٍ تحكيها، كأن يقول: يده كيدي. هذه مشابهة ومماثلة، حينئذٍ يكون التمثيل أخص من التكييف، ومن هذا الوجه يكون التكييف أعمّ، لماذا؟ لأنه يكون مقيدًا ويكون مطلقًا، مقيدًا بالموجود المدرك بالحس، ويكون مطلقًا بشيءٍ يخترعه في الذهن، لا نظير له، والعقل كما هو معلوم يتوسع فيه بالتخيير، لذلك العقل قد يتصور إنسان بأربعة أرجل وعشرة أيدي وثلاثة رؤوس يتصور أو لا؟ الذهن يتصور، حينئذٍ هذه الكيفيات هذا تكييف لكنه لا وجود له في الخارج، إن كَيَّفَ صفةً للرب جل وعلا بشيءٍ لا وجود له في الخارج فهو مكيف لكنه أطلق التكييف لم يربطه بشيءٍ من الموجودات، وإن قيده به حينئذٍ يكون مطلقًا.

إذًا من هذا الوجه يكون التكييف أعمّ لأن التمثيل مقيد، والتشبيه مقيد، والتكييف يكون مقيدًا ويكون مطلقًا، لأن كل ممثلٍ مُكَيِّف ولا عكس.

ثانيهما: أن التكييف يختص بالصفات، وأما التمثيل فيكون في القدر والصفة والذات، ومن هذا الوجه يكون التمثيل أعمّ لتعلقه بالذات والصفات والقدر، بالذات يعني يمثل الذات بذات، أو قَدْر الصفة يعني مُنْتَهَى الصفة كمن يجعل لبعض المخلوقات كـ: النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا محيطًا بالحاضر والغائب والساعة .. إلى آخره كعلم الله عز وجل، حينئذٍ هنا شَبَّهَ شيئًا بالشيء، في أصل الصفة وفي منتهى الصفة يعني متعلق الصفة.

التشبيه ينقسم إلى قسمين:

الأول: تشبيه المخلوق بالخالق. لكن في كلام شيخ الإسلام (مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) من باب التنظير الصناعي أن يجعل (مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ) أي مطلقًا، (وَلاَ تَمْثِيلٍ) أي المقيد، لنجمع بين الأمرين. (مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ) أراد به التكييف المطلق، لأن المقيد داخلٌ في قوله: (تَمْثِيلٍ) . فلا يكون تكرارًا ولو عمم (تَكْيِيفٍ) على النوعين حينئذٍ يكون قوله: ... (وَلاَ تَمْثِيلٍ) من باب عطف الخاص على العام، فهو داخلٌ من حيث الجملة لكن الأولى أن نفرق بين اللفظين.

التشبيه ينقسم إلى قسمين الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت