فقوله: الاستواء معلومٌ. يعني في لسان العرب في لغة العرب، إذ الأصل في فهم مدلولات الكتاب والسنة لسان العرب، إلا إذا كان للفظ حقيقةٌ شرعية، وهنا ليس عندنا حقيقة شرعية، بل نزل القرآن وسمع الصحابة آيات الصفات ففهموا ما أراده الله عز وجل ولم يبحثوا فيما يصرف هذه الظواهر عن ظاهرها كما يَدَّعِيه المخالفون فحينئذٍ نقول: حَمَلُوه على المعاني اللغوية، فالاستواء معلوم، وهو العلو والارتفاع هذا في لسان العرب. إذًا نصف الله عز وجل بالاستواء، وهو علوٌ خاص، وارتفاعٌ خاص، ولا إشكال فيه. إذًا الاستواء معلوم أي في لغة العرب، وقوله: والكيف مجهول. أي كيفية استوائه سبحانه وتعالى لا يعلم كُنْهَهَا وكيفيتها إلا هو سبحانه لأنه أعلمنا أنه استوى، ولم يعلمنا كيف استوى. أعلمنا أخبرنا أنه استوى بقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} والعلم بالمعنى لا يستلزم العلم بالكيف، فلم يخبرنا بالثاني، أخبرنا بالأول فآمنا به سمعنا وأطعنا ولم يخبرنا بالثاني فنقول: الله أعلم. {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] . وقوله: والإيمان به واجب. لتكاثر الأدلة من الكتاب والسنة في إثبات ذلك. والسؤال عنه. أي عن الكيفية بدعة، السؤال بدعة، كل سؤالٍ في باب المعتقد لم يسأله الصحابة رضي الله تعالى عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في باب المعتقد فهو بدعةٌ إلا أن يقال بأن ثَمّ شبهةً تقع للناظر فيحتاج إلى السؤال، وأما اعتياد السؤال في باب المعتقد والبحث التفصيلي فالأصل فيه المنع، ونحن نقول في مقام تبيين العقائد: لولا خوض أهل البدعة فيما خاضوا فيه لما احتجنا إلى كثيرٍ مما نقرره حتى نحن في هذه الدروس، لا نحتاج إلى تقرير كثير من المسائل، لأن العقيدة كما ذكرنا قبل قليل أنها من أوضح الواضحات من أحكم المحكمات {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . واضح من أحسن ما يستدل به كما يقول الشوكاني: ضربة يقين هذه الآية. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، نفى، وأثبت. إذًا {وَهُوَ السَّمِيعُ} وليس كسمعه سمع أحدٍ من المخلوقين، {وَهُوَ} ، {البَصِيرُ} نثبت له البصر وليس كبصر أحدٍ من المخلوقين.