الصفحة 144 من 883

والمعطل لا يمكن أن يكون محرفًا المفوض، المفوض دائمًا يكون معطلًا لكن لا يكون محرفًا، لماذا؟ لأن التحريف فرع إثبات المعنى، أليس كذلك؟ التحريف فرع إثبات المعنى، يقول: لها معنى، لكن ليس المعنى الذي دل عليه اللفظ، وإنما معنًى آخر. لكن المفوض يقول: الله أعلم بها. هي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل. إذًا لا يتصور في المفوضة أن يكونوا محرفة، ولذلك المفوضة يردون على الأشاعرة الذين يؤول، و (( ذم التأويل ) )لابن قدامة رحمه الله تعالى منصبٌ على هذه الجهة.

قوله رحمه الله تعالى: ولا (تَكْيِيفٍ) مصدر كَيَّفَ يُكَيِّفُ تَكْيِيفًا وهو المحذور الثالث الذي أخلى السلف عن عقيدتهم الإيمان بالله عز وجل بأسمائه وصفاته، والمراد به هنا تعيين كُنْه الصفة (تَكْيِيفٍ) يعني يبين حقيقة الصفة كيف تكون؟ على أي وجهٍ؟ لا شك أن كل صفةٍ من حيث هي سواءٌ أُسْنِدت إلى المخلوق، أو أُسْنِدَت إلى الخالق، كل صفةٍ وصف بها الموصوف لا بد أن يكون لها كيفية، فأنت جالس جلوسك له كيفية، أنت تمشي مشيك له كيفية، أنت تنام نومك له كيفية. إذًا تأكل وتشرب له كيفية، إذًا كل وصفٍ تتصف به له كيفية.

الله عز وجل صفاته لا شك أن لها كيفيات، استواءه له كيفية، وعلمه كذلك له كيفية، ونزوله له كيفية.

إذًا كونه له كيفية نقول: لا يلزم من ثبوت الكيفية لصفات الرب جل وعلا أن نكون عالمين بها. ومراد السلف هنا (مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ) يعني لا نذكر كيفيةً لصفات الرب جل وعلا، وليس المراد أنه ليس له كيفية؟ لا، ليس المراد هذا، بل له كيفية قطعًا لكن ماذا؟ نجهل تلك الكيفية، ولذلك يعرفون التكييف الذي هو المحذور الشرعي هنا يقولون: هو تعيين كنه الصفة. ولا يقولون: إثبات كنه الصفة. فرقٌ أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت