الصفحة 142 من 883

قال ابن القيم: والتعطيل شرٌّ من الشرك، فإن المعطل جاحدٌ للذات أو لكمالها. يعني المعطل نظر إلى توحيد الربوبية والأسماء والصفات فأنكره إما كلاًّ أو جُزْءًا، فالخلل عنده في الأثاث، لا شك أن المشرك يُقِرّ بماذا؟ بتوحيد الربوبية، حينئذٍ أَقَرّ بالذات وأقر ولو بجملة الصفات للذات، ووقع الخلل عنده في صرف العبادة لغير الله عز وجل، لكن المعطل ماذا صنع؟ جاء إلى الذات فأنكرها، وجاء إلى الصفات فأنكرها. إذًا أيهما أشد؟ الذي يثبت إلهًا ويُشَرِّكُ معه غيره، أو الذي لا يُثْبِت إلهًا من أصله؟ لا شك أن الذي لا يثبت إلهًا خالقًا من أصله شرٌّ. قال: فإن المعطل جاحدٌ للذات أو لكمالها، وهو جحدٌ لحقيقة الألوهية. لأن توحيد الإلوهية فرع توحيد الربوبية والأسماء والصفات، أو إن شئت قلت: التوحيد العملي فرع التوحيد العلمي، فإن ذاتًا لا تسمع ولا تبصر ولا تغضب ولا ترضى ولا تفعل شيئًا - يعني ذاتًا موصوفة بهذه الصفات - لا تغضب ولا ترضى ولا تفعل شيئًا وليست داخل العالم ولا خارجه ولا متصلةً بالعالم ولا منفصلة ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال هذه صفات كمال هذا؟ ولذلك قال: هذا هو العدم سواءً. يعني هذا الإله الذي أثبتموه بهذه الصفات لا فرق بينه وبين العدم، لا فوق ولا تحت ولا يمين أين هو؟ أين معبودكم؟ إذًا هو والعدم سواء، ولا يمكن أن يصل أحدٌ إلى هذه العقيدة ثم يعذر بجهلٍ أو بشبهة، هذا مباشرةً نحكم بكفره. قال: هو والعدم سواء، والمشرك مُقِرٌّ بالله لكن عَبَدَ معه غيره، فهو خيرٌ من المعطل للذات والصفات. المشرك الذي عبد مع الله عز وجل أثبت ذاتًا موصوفةً بصفاتٍ تتعلق بالذات ولكنه شَرَّكَ في العبادة، وهذا الذي عَطَّلَ إنما نفى الذات من أصلها، أو نفى الصفات حينئذٍ ماذا؟ يكون المشرك خيرًا منه. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

والفرق بين التعطيل والتحريف أن التحريف في الدليل، والتعطيل في المدلول.

عندنا دليل وعندنا مدلول، التحريف يقع في الدليل، والتعطيل يقع في المدلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت