الصفحة 141 من 883

المراد هنا أن من جَحَدَ جميع الصفات لا شك في كفره، وأن من جَحَدَ بعضها هل يكفر أو لا؟ إن تعمد ولم يكن ثَمَّ شبهة فلا إشكال، من تعمد التحريف المعنوي فلا إشكال في كفره، وإنما إذا أقام دليلًا يظنه دليل حينئذٍ يأتي التفصيل الذي ذكرته، إن كانت الصفة مما يحتمل لها معانٍ في لسان العرب وتقع بها الشبهة حينئذٍ قد يقال: بأنه لا يكفر، وأما الصفة التي دل عليها الشرع والعقل والنقل وأجمع السلف عليها كالاستواء والرؤية والعلو الذات هذا لا يمكن أن يقال بأنه له: شبهة في ذلك، لأننا نقول: أن الآيات آيات الصفات كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هي ليست من المحكم، فما لا يخفى عليكم أن القرآن الآيات منه محكم ومنه متشابه، عند أهل البدعة أن آيات الصفات من المتشابه، وللأسف الشديد قرر ذلك كذلك ابن قدامة في (( الروضة ) )وهذا باطل من أبطل الباطل أن يكون آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله عز وجل، ولذلك احتج المفوضة بالآية السابقة من آيات آل عمران {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} حتى الآيات التي هي آيات الصفات، لا يعلم تأويله يعني معناها إلا الله عز وجل. إذًا هذا تقريري مذهب المفوضة وهو باطل.

نقول: [بعض] الآيات منها محكم ومنها متشابه.

المحكم درجات، أحكم المحكم ما دل على الألوهية والصفات، توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية. الآيات الدالة على هذه المعاني الثلاثة وهذه الأنواع الثلاث ليست من المحكم فحسب، بل من أحكم المحكم. أتدري ما معنى المحكم؟ يعني الذي اتضحت دلالته، فإذا كان من أحكم المحكم، حينئذٍ تكون دلالته قطعية، تعلم ما معنى قطعية؟

يعني لا يحتمل إلا ظاهره، فإذا لم يحتمل إلا ظاهره، حينئذٍ أين تأتي الشبهة من أين تأتي الشبهة؟ لا يمكن أن يقال بأنه ثَمّ شبهة، القرآن من أوله إلى آخره كل آياتٍ تدل على أنه مُنَزّلٌ من عند الله عز وجل، وكم من موضعٍ يبين الله عز وجل أن القرآن مُنْزَل {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ... [الأعلى: 1] {وَهُوَ الْعَلِيُّ} [الشورى: 4] غير موضعٍ في القرآن يدل على إثبات صفة العلو لله عز وجل، وهذه دلالة قطعية.

أولًا: ما هو متواتر. يعني قطعي الثبوت قطعي الدلالة. حينئذٍ النظر يكون في ماذا؟ في العمل بما دل عليه اللفظ، فتحريفه يُعتبر من الإنكار، ولا يمكن أن يعذر بجهلٍ أو يعذر بشبهةٍ ونحو وذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت