(وَكُنَّا نَفْعَلُ) إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا.
{أَوْ نَقُولُ كَذَا، أَوْ نَرَى كَذَا عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوَ ذَلِكَ} هذا يدل على الإقرار .. إقرار النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع.
قال بعضهم: لا بد أن يضيفه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم: كانوا يفعلون كذا في عهده عليه الصلاة والسلام. لو لم يقل في عهده لاحتمل أن يكون في عهد أبي بكر، أو في عهد عمر، أو في عهد عثمان. وبعضهم أطلق اللفظ قال: يُحمل في الجميع على الاتصال، وأنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذٍ يكون من باب الإقرار.
{وَكَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. كَقَوْلِهِ: كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فيحمل على أنه عليه الصلاة والسلام قد أقره.
قال: (حُجَّةٌ) {يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
(أَمَرَ وَنَهَى وَأَمَرَنَا وَنَهَانَا وَأُمِرْنَا وَنُهِينَا وَرُخِّصَ لَنَا وَحُرِّمَ عَلَيْنَا وَمِنْ السُّنَّةِ) كله له حكم الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يضر حذف الفاعل أو إسناد الفعل إلى نائب الفاعل، كله حجة.
فكأن الصحابي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم.
{لَكِنَّهُ فِي الدَّلالَةِ دُونَ ذَلِكَ، لاِحْتِمَالِ الْوَاسِطَةِ، أَوْ اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلا نَهْيٍ: أَمْرًا أَوْ نَهْيًا} لكن هذا الاحتمال ضعيف، كما هو الشأن في اللفظ الظاهر، أنه راجح ومرجوح، والمرجوح احتماله ضعيف فلا يُحمل عليه البتة، وإذا قال الصحابي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقطعًا أنه فَهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه أَمرٌ، والمسألة هنا مسألة لغوية.
يعني: هل هذه الصيغة صيغة أمرٍ أم لا؟ إذا قال: نهى. فحينئذٍ هل هذه الصيغة صيغة نهيٍ أم لا؟ إذا حكى الصحابي بكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أو نهى، حينئذٍ نقول: نحمله على ظاهره، وأما كونه يحتمل أنه أخطأ أو فهم ما ليس بأمر أمرًا هذا احتمال لكنه وارد عقلًا، أما الاحتمال الذي يمكن أن يُسنَد إليه نقول: ليس ثَم من ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهم أئمة اللغة، ودل ذلك على أنه إذا فَهم صيغة الأمر وحكاها لنا. حينئذٍ نقول: هذا أمرٌ.
إذًا قوله: {لَكِنَّهُ فِي الدَّلالَةِ دُونَ ذَلِكَ} نعم للاحتمال، لكنه أشبه ما يكون باحتمال عقلي، أما في الوجود فلا اعتبار له البتة؛ لأننا لو وقفنا مع هذه الاحتمالات الضعيفة حينئذٍ رددنا كثيرًا من السنة.
قال: لاِحْتِمَالِ الْوَاسِطَةِ، أَوْ اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلاَ نَهْيٍ: أَمْرًا أَوْ نَهْيًا.
لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَقْلِ الأَمْرِ إِلاَّ بَعْدَ جَزْمِهِ بِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ وهو كذلك.
{وَمَعْرِفَةُ الأَمْرِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ اللُّغَةِ وَهُمْ أَهْلُهَا، فَلا تَخْفَى عَلَيْهِمْ} . هو هذا.