فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1890

قال: المُنزّل مُفعَّل، ويدل على التنزيل شيئًا فشيئًا، وهو كذلك، القرآن لم ينزل جملة واحدة وإنما نزل مفرقًا، وهذا يدل عليه صيغة اسم المفعول المضعّف .. منزّل.

وفي شرح التحرير: والمنزّل احتراز عن كلام النفس. هم يذكرون هذا في كتب الأصول يقولون: كلامٌ منزّلٌ، إذًا: عندنا كلام غير منزّل، ما هو الكلام غير المنزّل؟ هو الكلام النفسي، وهذا غلط، لا ينبغي الاحتراز عنه، فالحدود تجري على طريقة أهل السنة والجماعة، وأما أن نوافق الأشاعرة ونقول: هذا خرج به كذا، وهذا خرج به كذا مجاملة للأشاعرة! نقول لا، ليس الأمر كذلك، فقول صاحب التحرير:"خرج به الكلام النفسي"هذا غلط لا يوافق عليه البتة.

(عَلَى مُحَمَّدٍ) .

{عَلَى قَلْبِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِك بِإِذْنِ اللَّهِ ) )} .

فخرج ما أُنزل على غيره من الأنبياء كتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وزبور داود، وصحف إبراهيم؛ لأنه خص به محمدًا دون غيره صلى الله عليه وسلم.

قال: (مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ) خرج سائر الكتب المنزَّلة، والأحاديث الربانية، والسنة.

"الأحاديث الربانية"التي يقال فيها: قال الله تعالى تسمى القدسية، هذه ليست معجزة بنفسها على ما ذكره المصنف.

"والسنة"كذلك قيل ليست معجزة بنفسها، وهي مُنزّلة يعني: السنة منزّلة لقوله تعالى: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) [النجم:3 - 4] دل ذلك على أن السنة إنما هي وحي، والوحي إنما يكون من عند الله تعالى.

إذًا:"التنزيل والنزول"هذا وصف للوحي .. وصف لازم؛ لأنه لا يكون كذلك إلا عن طريق جبريل عليه السلام، فدل على أن السنة منزّلة كذلك، لكنها ليست معجزة إما في الجملة أو في بعضها.

قال في شرح التحرير: وربما كانت معجزة أيضًا، يعني: السنة في بعض أحوالها قد تكون معجزة، لكن لم يُقصد بإنزالها الإعجاز بخلاف القرآن فإن من مقاصده -ليس حصرًا للقصد فيه- من مقاصده الإعجاز، وأما السنة فلا، لكن قد تكون معجزة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: فدل على أنه قد يُجمع له الكلم في جملة واحدة، يعني: الكلم المراد به: الكلام، قد يُجمع له ما يُدَل عليه بجمل عديدة، وهذا نوع من الإعجاز، لكنه ليس مطردًا في جميع السنة، وكذلك لم يُقصد لذاته، يعني: لم تُنزل السنة لقصد الإعجاز.

قال هنا: {والقرآنُ مَقْصُودٌ بِهِ الإِعْجَازُ، كَمَا أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ بَيَانُ الأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ، وَقَصُّ أَخْبَارٍ مَنْ قُصَّ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الأُمَمِ} .

ولذلك عبّر بمعجز ولم يقل للإعجاز؛ لأنه يقتضي انحصار علة الإنزال في الإعجاز، والفرض أُنزل لبيان الأحكام والمواعظ، ومع ذلك قُصد به الإعجاز أيضًا كما تقدم.

إذًا: (مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ) هذا المراد به تمييز لهذا الكلام عن غيره، وليس المراد أن القرآن ما أُنزل إلا من أجل الإعجاز لا، وإنما أُنزل من أجل بيان الأحكام الشرعية، لكن له دلالة أخرى وهي الإعجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت