فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1890

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَجَازٌ مُطْلَقًا.

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَقِيقَةٍ وَلاَ مَجَازٍ.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالتَّعْرِيضُ حَقِيقَةٌ) يعني: لا مجاز.

(وَهُوَ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ مَعَ التَّلْوِيحِ) يعني: الإشارة (بِغَيْرِهِ) وهو المقصود، يعني: الذي أُشير إليه هو المقصود أصالة بالتعريض، وهو ما يسمى بالمعاريض، (وَالتَّعْرِيضُ حَقِيقَةٌ) يعني: ليست من قبيل المجاز، يطلِق لفظًا ولا يريد به معناه الأصلي، وإنما يريد به معنىً آخر.

(وَهُوَ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ مَعَ التَّلْوِيحِ بِغَيْرِهِ) يعني: يُفهم المخاطَب أنه أراد المعنى البعيد، وإن شئت قل: له معنيان، معنىً قريب ومعنىً بعيد، وهو محتمِل، فيطلقه فيفهم السامع أنه أراد به المعنى القريب وهو قد أراد به المعنى البعيد.

(مَعَ التَّلْوِيحِ بِغَيْرِهِ) {أَيْ: بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ, مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْضِ -بِالضَّمِّ- وَهُوَ الْجَانِبُ، فَكَأَنَّ اللَّفْظَ وَاقِعٌ فِي جَانِبٍ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي لَوَّحَ بِهِ} لأن المعنى باعتباره يُفهم من عُرْض اللفظ أي: من جانبه، فهو يشبه الكناية إذا قصد بها الحقيقة، وهو أخص من الحقيقة، يعني: التعريض أخص من الحقيقة؛ لأنها مرادة من حيث هي هي، ولا يدخله مجاز بخلاف الكناية إذا قصد الحقيقة.

إذًا: الكناية أعم من التعريض، لماذا؟ لأنها يدخلها والحقيقة والمجاز، والتعريض لا يكون إلا حقيقة، لا يكون مجازًا.

قال: {وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ: (( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) )} قال: هذا فيه تورية .. فيه معاريض.

قال: {غَضِبَ أَنْ عُبِدَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ} من الذي غضب؟ كبير الأصنام .. هو الذي كسرها، (( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) )غضب الكبير الصنم، كيف تُعبَد معه هذه الأصنام الصغيرة؟ ففيه إشارة إلى أن الباري جل وعلا يغضب إذا عُبِدَ معه غيره، هكذا قيل.

{غَضِبَ أَنْ عُبِدَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ} يعني: كبير الأصنام غضب أن عُبِدَتْ هذه الأصنام الصغار {مَعَهُ فَكَسَّرَهَا, وَإِنَّمَا قَصْدُهُ التَّلْوِيحُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَغْضَبُ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِإِلَهٍ مِنْ طَرِيقِ الأَوْلَى. وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ اللَّفْظَ -وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ فِي الْخَارِجِ- لاَ يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ التَّوَصُّلَ إلَى غَيْرِهِ بِكِنَايَةٍ كَمَا سَبَقَ, وَتَعْرِيضٍ كَمَا هُنَا, وَإِنْ سُمِّيَ كَذِبًا فَمَجَازٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ} لكن هذا متى؟ إذا كان اللفظ محتملًا، ولذلك الآن يكثرون من التورية، ويظن أنه قد نجا من الكذب، هذا يُنظر فيه، إن كان اللفظ يحتمل في اللغة المعنيين ولو فهم المخاطَب المعنى الأبعد أو البعيد هذا ليس بكذب، لكن إذا كان اللفظ لا يحتمل واستعمله في المعنى البعيد فهذا كذب، فيُلتفت إلى هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت