عضوا على هذه المسائل فهي مهمة جدًا؛ لأن فيها سلامة الإنسان من أن يقع في المحذور. القول على الله عز وجل ليس بالأمر الهيِّن.
قال: (وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِيهَا وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ) يعني: بالتساهل، وهذا حرام.
يحرم أن يتساهل يعني: يأتي دون أن يضبط المسألة ودون أن يعرف مآخذها ثم يجيب مباشرة، نقول: يعتبر هذا من التساهل والتفلُّت في الفتوى ولا يجوز
(وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ) {أَيْ: بِالتَّسَاهُلِ} لا يجوز، كذلك يحرم.
{لأَنَّ أَمْرَ الْفُتْيَا خَطَرٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّلَفَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانُوا يَهَابُونَ الْفُتْيَا كَثِيرًا، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا لا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَقُولَهُ} .
يعني: إذا رأيت من يهاب الفتيا فحينئذٍ لا تحمله على شيءٍ لا يريده.
قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ اكْتَفَى فِي فُتْيَاهُ بِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي تَرْجِيحٍ وَلا تَقَيُّدٍ بِهِ: فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الإِجْمَاعَ.
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ: أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الَّذِي لِصَدِيقِي عَلَيَّ أَنْ أُفْتِيَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَهَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الإِجْمَاعِ.
هذه واسطة يعني في الفتوى، الذي لصديقه يعطيه ما يريد، وغيرُه لا.
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مُتَّبَعٍ) .
(وَلا بَأْسَ) يعني: {لِمَنْ سُئِلَ أَنْ يَدُلَّ مَنْ سَأَلَهُ عَلَى رَجُلٍ} .
(مُتَّبَعٍ) {أَيْ: يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ} .
وهذا لا إشكال فيه، بل هذا يتعين على من لم يكن أهلًا أن يقول: اسأل فلانًا ولا تسألني لست أهلًا، هذه تربية للنفس يقول: لست أهلًا اسأل فلانًا.
{قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ، فَأَدُلُّهُ عَلَى إنْسَانٍ. هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟} انظر السؤال هنا، هل هذا يستحضره واحدٌ منا الآن، أن يجد حرجًا في نفسه أن يدل على شخصٍ؟
{قَالَ: إنْ كَانَ رَجُلًا مُتَّبَعًا فَلا بَأْسَ، وَلا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ} .
حينئذٍ قول السائل هنا: {الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ} يعني: يبحث عن شخصٍ يفتيه في دينه {فَأَدُلُّهُ عَلَى إنْسَانٍ. هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟} قال: لا. لكن ينبغي أن يكون المدلول عليه أن يكون أهلًا.
قال: {وَلا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ} يعني: الذي يتمسك بالرأي، ثَم منازعة بين أهل الحديث وأهل الرأي وهي مسألة قديمة حديثة.
{وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ. كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا} هذه التي ذكرناها السابقة: أنه إذا وُجد شخصٌ وضاق عليه الأمر، وثَم من قد يفتيه فيوسع عليه، تدُله عليه.
{أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ} يعني: ليس متتبِّعًا.