فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 1890

عضوا على هذه المسائل فهي مهمة جدًا؛ لأن فيها سلامة الإنسان من أن يقع في المحذور. القول على الله عز وجل ليس بالأمر الهيِّن.

قال: (وَيَحْرُمُ التَّسَاهُلُ فِيهَا وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ) يعني: بالتساهل، وهذا حرام.

يحرم أن يتساهل يعني: يأتي دون أن يضبط المسألة ودون أن يعرف مآخذها ثم يجيب مباشرة، نقول: يعتبر هذا من التساهل والتفلُّت في الفتوى ولا يجوز

(وَتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ بِهِ) {أَيْ: بِالتَّسَاهُلِ} لا يجوز، كذلك يحرم.

{لأَنَّ أَمْرَ الْفُتْيَا خَطَرٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّلَفَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانُوا يَهَابُونَ الْفُتْيَا كَثِيرًا، وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى: إذَا هَابَ الرَّجُلُ شَيْئًا لا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنْ يَقُولَهُ} .

يعني: إذا رأيت من يهاب الفتيا فحينئذٍ لا تحمله على شيءٍ لا يريده.

قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ اكْتَفَى فِي فُتْيَاهُ بِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي تَرْجِيحٍ وَلا تَقَيُّدٍ بِهِ: فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الإِجْمَاعَ.

وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ: أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الَّذِي لِصَدِيقِي عَلَيَّ أَنْ أُفْتِيَهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَهَذَا لا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الإِجْمَاعِ.

هذه واسطة يعني في الفتوى، الذي لصديقه يعطيه ما يريد، وغيرُه لا.

(وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مُتَّبَعٍ) .

(وَلا بَأْسَ) يعني: {لِمَنْ سُئِلَ أَنْ يَدُلَّ مَنْ سَأَلَهُ عَلَى رَجُلٍ} .

(مُتَّبَعٍ) {أَيْ: يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ} .

وهذا لا إشكال فيه، بل هذا يتعين على من لم يكن أهلًا أن يقول: اسأل فلانًا ولا تسألني لست أهلًا، هذه تربية للنفس يقول: لست أهلًا اسأل فلانًا.

{قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ، فَأَدُلُّهُ عَلَى إنْسَانٍ. هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟} انظر السؤال هنا، هل هذا يستحضره واحدٌ منا الآن، أن يجد حرجًا في نفسه أن يدل على شخصٍ؟

{قَالَ: إنْ كَانَ رَجُلًا مُتَّبَعًا فَلا بَأْسَ، وَلا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ} .

حينئذٍ قول السائل هنا: {الرَّجُلُ يَسْأَلُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ} يعني: يبحث عن شخصٍ يفتيه في دينه {فَأَدُلُّهُ عَلَى إنْسَانٍ. هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟} قال: لا. لكن ينبغي أن يكون المدلول عليه أن يكون أهلًا.

قال: {وَلا يُعْجِبُنِي رَأْيُ أَحَدٍ} يعني: الذي يتمسك بالرأي، ثَم منازعة بين أهل الحديث وأهل الرأي وهي مسألة قديمة حديثة.

{وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَاضِحِهِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ. كَطَالِبِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا} هذه التي ذكرناها السابقة: أنه إذا وُجد شخصٌ وضاق عليه الأمر، وثَم من قد يفتيه فيوسع عليه، تدُله عليه.

{أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ} يعني: ليس متتبِّعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت