قال: (فَدَفْعُ الْحَاجَةِ) {فِي قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ} (يَقْتَضِي الْفَوْرَ) .
حينئذٍ أخذ مُوسَّعًا من مضيَّقٍ .. توسيع من تضييق.
قوله: (إرْفَاقًا لِدَفْعِ الْحَاجَةِ) هذا يقتضي الفور، وقوله: (كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) هذا يقتضي التراخي، وقاس هذا على ذاك.
هذا النوع الأول: أن يكون صالحًا لضد ذلك الحكم.
{وَالنَّوْعُ الثَّانِي} وهو أن يكون صالحًا لنقيض الحكم كالإثبات من النفي والنفي من الإثبات، أن يأخذ إثباتًا من نفيٍ أو بالعكس.
{وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:} (أَوْ إثْبَاتٍ) يعني: أخذُ الإثبات.
ولذلك قال هنا: {أَنْ يُتَلَقَّى إثْبَاتٌ مِنْ نَفْيٍ، كقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ} : (الْمُعَاطَاةُ) يعني: المحقَّرات (فِي الْيَسِيرِ بَيْعٌ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سِوَى الرِّضَا، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ) يعني: فلا ينعقد بها البيع (كَغَيْرِهِ) يعني: كغير المحقرات، كغير اليسير.
فأخذ هنا إثباتًا من نفي، (الْمُعَاطَاةُ فِي الْيَسِيرِ بَيْعٌ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سِوَى الرِّضَا) هذا نفي، (فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ) فلا ينعقد بها البيع، (الْمُعَاطَاةُ فِي الْيَسِيرِ بَيْعٌ) وهذا إثبات.
قال: (فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ) وهذا فيه نفيٌ، أَخذَه من إثباتٍ.
{مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ إثْبَاتٍ: أَنْ يُتَلَقَّى إثْبَاتٌ مِنْ نَفْيٍ} .
(الْمُعَاطَاةُ فِي الْيَسِيرِ بَيْعٌ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ سِوَى الرِّضَا) نفى عنه وجود الرضا.
(فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ كَغَيْرِهِ فَالرِّضَا يُنَاسِبُ الِانْعِقَادَ) .
{وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا فَسَادَ الْوَضْعِ؛ لأَنَّ وَضْعَ الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَيْئَةٍ صَالِحَةٍ؛ لأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ إثْبَاتُهُ. فَمَتَى خَلاَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ وَضْعُهُ} .
هنا أخذَ الإثبات الذي هو المعاطاة في اليسير بيعٌ، المقدمة الأولى هي النتيجة؛ لأنه قاسه على: (فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ كَغَيْرِهِ) هذا مقيس عليه.
بمعنى أنه قاس المعاطاة في اليسير على الكثير، ومعلومٌ أن الكثير إذا خلى عن الرضا بطل قال: كذلك المعاطاة في اليسير (فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ) هذا نفيٌ أخذه من إثباتٍ.
قال: {فَالرِّضَا فِي قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ يُنَاسِبُ الانْعِقَادَ} لا عدَمه.
قال: (وَجَوَابُهُمَا) {أَيْ: جَوَابُ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ} أن يكون صالحًا لضد ذلك .. لنقيضه.
(بِتَقْرِيرِ كَوْنِهِمَا كَذَلِكَ) يعني: {بِتَقْرِيرِ كَوْنِ الدَّلِيلِ صَالِحًا لاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ لِلدَّلِيلِ جِهَتَانِ} يعني: يسلِّم بأنه يمكن أخذ التخفيف من التغليظ أو التوسيع من التضييق أو الإثبات من النفي، لكن باعتبار جهتين.
كأنه يقول بأن الجهة منفكة.
وإذا كان كذلك سلم له الدليل.