فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 1890

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَلَيْسَ ذَلِكَ قِيَاسًا لِلاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْكِرِي الْقِيَاسِ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: نَعَمْ، هَلْ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ. أَمْ يُكْتَفَى بِالظَّنِّ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ. ثَالِثُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ وَصْفًا شَرْعِيًّا، فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالظَّنِّ. أَوْ حَقِيقِيًّا أَوْ عُرْفِيًّا فَيُشْتَرَطَ الْقَطْعُ بِوُجُودِهِ.

لا يُشترط وإنما يكفي الظن فحسب، إلا العلة المجمع عليها القطعية هذه لا شك فيها.

قَالَ: وَهَذَا أَعْدَلُ الأَقْوَالِ.

إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَتَخْرِيجُ الْمَنَاطِ: اسْتِخْرَاجُ وَصْفٍ مُنَاسِبٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِلَّةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ.

هذا عندنا يعني: في باب القياس.

"تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ: اسْتِخْرَاجُ"يعني: الاجتهاد، في استنباط عِلَّة الحكم بنصٍ أو إجماع من غير تعرض لبيان علته لا بالصراحة ولا بالإيماء.

قال: {يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عِلَّةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ} .

ظاهره الإطلاق فيدخل فيه أيُّ مسلكٍ من مسالك العلة. وخصّه بعضهم بمسلك المناسبة بناءً على اشتراط المناسبة في كل عِلَّة، فقوله: يُحكم عليه بأنه عِلَّة ذلك الحكم.

يُحكم عليه بأي مسلك؟ أطلق المصنف فيعُم وهو كذلك، وإنما نقيده بمسلكٍ صحيح معتبر في إثبات العلل.

وقيده بعضهم بمسلك المناسبة والإخالة؛ بناءً على أنه يُشترط في كل مناطٍ المناسبة، ونحن نقول: كذلك يُشترط؛ لأننا لا ننافي هذا القول، لكن نقول: ترتُّب الحكم الشرعي على وصفٍ ما.

إذا اشترطنا المناسبة يعني: ظهورها بقينا في إشكال وهو أن من الأوصاف ما علَّق عليه الشرع الحكم ولم تظهر لنا مناسبته، هل ننفي كونه عِلَّة؟ نقول: لا ننفي.

إذًا: نقول: كل وصفٍ فيه مناسبة، لكن قد نعلم المناسبة وقد لا نعلمها، مسالك العلة تدل على أن هذا الوصف معتبرٌ عند الشارع، ظهرت لنا المناسبة أو لا.

ونحن في الحقيقة نشترط المناسبة، لكن لا يُعلَّق الحكم الشرعي إلا بمناسبة ظاهرة لنا فما لم يظهر نفيناه. هذا فرقٌ بين القولين وإلا كل حكمٍ شرعي عُلِّق على وصفٍ لا بد أن يكون فيه مناسبة، حتى التعبدات لا بد أن يكون فيها مناسبة علمنا ذلك أو لا، وصلاة الظهر أربع وصلاة الفجر ركعتان. نحن نجهل السبب في التفريق بينهما، لكن لا شك أن فيه مناسبة.

قال: {وَتَنْقِيحُهُ} يعني: تهذيب العلة وتصفيتها .. تخليص وتهذيب.

{أَنْ يَبْقَى} يعني: المجتهد {مِنْ الأَوْصَافِ مَا يَصْلُحُ، وَيُلْغَى بِالدَّلِيلِ مَا لا يَصْلُحُ} .

يعني: العلة لم يستخرجها؛ لكونها مذكورة في النص، بل نقّح النص كما هو الشأن في حديث الأعرابي، هل استخرج وصفًا؟ لا، وإنما جاءت هكذا: جاء أعرابيٌ يضرب يخمش .. إلى آخره قال: جامعت. إذًا: هو صرّح بالوصف.

حينئذٍ لم يستخرج وصفًا وإنما نظر في الأوصاف التي ذُكرت في النص فنقحها قال: هذا الوصف يصلح وهذا الوصف لا يصلح.

فالعلة لم يستخرجها لكونها مذكورة في النص، بل نقّح النص وأخذ منه ما يصلح للعلِّيِّة وتركَ ما لا يصلح.

{أَنْ يَبْقَى مِنْ الأَوْصَافِ} يعني: اعتبار الصالح له {وَيُلْغَى بِالدَّلِيلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت