{قَالَ الْعَضُدُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا أَبْطَلَهُ فَقَدْ سَلِمَ حَصْرُهُ} وإن كان في الجمع رجَّح أنه يبطل الدليل بمجرد الإبداء، لكن ليس كذلك، ليس كل من أبدا وصفًا صلح للتعليل، لا بد أن يُثبت أنه صالحٌ للتعليل، وأما بمجرد الاعتراض بإبداء وصفٍ يبطل الدليل! نقول: لا، لا يبطل السبر والتقسيم إلا إذا أظهر وصفًا صالحًا للتعليل.
فإن عجز المستدل عن إبطاله بطل عنده، أما بمجرد الإبداء خلافًا لما ذهب إليه في الجمع.
قال: {قَالَ الْعَضُدُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ إذَا أَبْطَلَهُ فَقَدْ سَلِمَ حَصْرُهُ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مِمَّا عَلِمْت أَنَّهُ لا يَصْلُحُ، فَلَمْ أُدْخِلْهُ فِي حَصْرِي} .
أدري .. لا يصلح هذا وقد ألغاه الشرع، أو لا يدري ثم يُبيّن له ثم يلغيه من جهة الشرع.
قال: {وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْحَصْرَ قَطْعًا} يعني: لم يدعِ القطع بالحصر؛ لأن الحصر قد يكون مقطوعًا به وقد يكون ظنيًا، وهنا لم يدعِ الحصر قطعًا، حينئذٍ يحتمل الغفلة.
يعني: بل جوَّز أن يكون وصفٌ آخر شذ عن سبره.
{بَلْ قَالَ: إنِّي مَا وَجَدْتُ، أَوْ أَظُنُّ الْعَدَمَ} هذا يدل على أنه لم يقطع بالحصر، وإذا لم يقطع بالحصر فحينئذٍ يحتمل السهو، ويحتمل الغفلة عن وصفٍ ما.
{وَهُوَ فِيهِ صَادِقٌ، فَيَكُونُ كَالْمُجْتَهِدِ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَا كَانَ خَافِيًا عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ} .
قال: (وَالْمُجْتَهِدُ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ) .
{يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِظَنِّهِ} هو، بما ظنه أنه وصفٌ لا بظن غيره؛ لأنه لو كانت هذه المسألة منفكة عن المناظرة لوجب أن يعمل بما دل عليه ظنه، لا بما دل عليه ظن غيره.
(وَالْمُجْتَهِدُ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ) {يَعْنِي: أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِظَنِّهِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ} لأنه مكلَّفٌ به {وَيَكُونُ مُؤَاخَذًا بِمَا اقْتَضَاهُ ظَنُّهُ فَيَلْزَمُهُ الأَخْذُ بِهِ، وَلا يُكَابِرُ نَفْسَهُ} .
وأما إذا قال: نعم نعم، هذا الوصف واردٌ في نفسه لكنه من أجر المناظرة قال: لا. هذا ملغي لا يُعتبر. هذا يؤاخذ به، الحكم هنا .. كلامه في الشرع.
قال: (وَمَتَى كَانَ الْحَصْرُ وَالْإِبْطَالُ قَطْعِيًّا فَالتَّعْلِيلُ قَطْعِيٌّ وَإِلاَّ فَظَنِّيٌّ) .
(وَمَتَى كَانَ الْحَصْرُ) {أَيْ حَصْرُ الأَوْصَافِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَدِلِّ وَالإِبْطَالُ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَرِضِ قَطْعِيًّا فَالتَّعْلِيلُ قَطْعِيٌّ بِلاَ خِلافٍ، وَلَكِنَّ هَذَا قَلِيلٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ} .
بل لا يذكرون له مثالًا أصلًا.
(وَإِلاَّ) {أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَصْرُ وَالإِبْطَالُ قَطْعِيًّا، بَلْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَنِّيًّا} والآخر قطعيًا {أَوْ كِلاهُمَا} يعني: ظنيان {وَهُوَ الأَغْلَبُ} .
(فَظَنِّيٌّ) يعني: {فالتَّعْلِيلُ ظَنِّيٌّ} تعليل المناظر بالوصف الباقي وحكم المجتهد به ظنيٌ، وهذا كثير.