فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 1890

وَالتَّقْسِيمُ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهِ وإن تأخر في اللفظ، هنا تأخر في اللفظ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ) لكن التقسيم هو حصر، ولا شك أن الحصر يعني: جمع الأوصاف ثم الإبطال، أيهما أسبق في الوجود؟ لا شك أن التقسيم أسبق في الوجود.

وحينئذٍ نقول: السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ، لماذا نؤخره؟ هل هو متأخرٌ في الوجود؟ الجواب: لا.

قال: {وَالتَّقْسِيمُ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهِ} -على السبر- وإن تأخر في اللفظ، لماذا؟

{لأَنَّهُ تَعْدَادُ الأَوْصَافِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ صَلاحِيَّتُهَا لِلتَّعْلِيلِ} يعني: في أول الخيال يحتمِل أن هذه الأوصاف صالحة للتعليل، ثم يسبُرها يعني: يختبرها، ينظر الذي جاء به الشرع مؤيدًا والذي جاء الشرع به ملغى ونحو ذلك.

لِيُمَيِّزَ الصَّالِحَ لِلتَّعْلِيلِ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَانَ الأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: التَّقْسِيمُ وَالسَّبْرُ؛ لأَنَّ الْوَاوَ -وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى التَّرْتِيبِ- لَكِنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمُقَدَّمِ أَجْوَدُ.

أُجِيبُ عَنْهُ: بِأَنَّ السَّبْرَ -وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ التَّقْسِيمِ في الوجود {فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ أَيْضًا} يعني السبر نوعان: نوعٌ متقدم، ونوعٌ متأخر.

{لأَنَّهُ أَوَّلًا يَسْبُرُ الْمَحَلَّ، هَلْ فِيهِ أَوْصَافٌ أَمْ لا؟} هذا اختبار .. المحل نفسه هل فيه أوصافٌ أم لا؟ لأنه يحتمل أنه جامد لا وصف فيه، هذا سبرٌ أم لا؟ سبرٌ.

ثُم إذا ترجح أن فيه أوصاف فحينئذٍ يحصرها.

إذًا: ثم بعد ذلك يبطلها، إذًا عندنا سبران: سبرٌ متقدم على الحصر وسبرٌ متأخر على الحصر.

قال: {أُجِيبُ عَنْهُ: بِأَنَّ السَّبْرَ -وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ التَّقْسِيمِ} في الوجود {فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ لأَنَّهُ أَوَّلًا يَسْبُرُ الْمَحَلَّ، هَلْ فِيهِ أَوْصَافٌ أَمْ لا؟ ثُمَّ يُقَسِّمُ} إما كذا وإما كذا وإما كذا.

{ثُمَّ يَسْبُرُ ثَانِيًا} يختبر {فَقُدِّمَ السَّبْرُ فِي اللَّفْظِ بِاعْتِبَارِ السَّبْرِ الأَوَّلِ} .

هكذا قاله المصنف، وإن كان المشهور هو السبر بالمعنى الثاني، لكن لا مشاحة في الاصطلاح.

{وَأُجِيبُ أَيْضًا: بِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي مَعْرِفَةِ الْعِلِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ السَّبْرُ} يعني: الاختبار وَأَمَّا التَّقْسِيمُ: فَإِنَّمَا هُوَ لاحْتِيَاجِ السَّبْرِ إلَى شَيْءٍ يُسْبَرُ.

وَرُبَّمَا سُمِّيَ بالتَّقْسِيمِ الْحَاصِرِ.

على كلٍ هذا نزاعٌ في اللفظ، سميته السبر والتقسيم، التقسيم والسبر، السبر فقط، التقسيم الحاصر .. المراد: المعنى.

وما هو السبر والتقسيم؟ حصر الأوصاف وإبطال ما لا يصلح منها بدليلٍ شرعي، فيتعين حينئذٍ أن يكون الوصف هو الباقي سواء كان صفة واحدة أو صفًا واحدًا أو مركبًا.

قال: (وَيَكْفِي الْمُنَاظِرَ بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ) يعني: قول المستدل.

هنا سيأتي ببعض الأحكام المتعلقة بالمناظرة، انتهينا مما يتعلق بالأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت