فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 1890

{قَالَ الْكُورَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ: أَنْ لا يَكُونَ حُكْمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِنَصٍّ مُوَافِقٍ؛ لأَنَّ وُجُودَ النَّصِّ يُغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ} لتقدم النص على القياس {خِلافًا لِمَنْ يُجَوِّزُ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ} .

وجوّزه الأكثر.

قال: {وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّصُّ مُخَالِفًا: فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ} .

يعني: النص مقدَّمٌ على القياس، اختلف عندنا دليلان: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول كذا، والقياس يقول كذا. حينئذٍ نقدِّم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: (وَلَا مُتَقَدِّمًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ) .

يعني: يُشترط في الفرع أن لا يكون متقدمًا على حكم الأصل، وإنما شُرط ذلك لئلا يلزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل.

زَادَ الآمِدِيُّ: إلاَّ أَنْ يَذْكُرَهُ إلْزَامًا لِلْخَصْمِ.

وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالطُّوفِيُّ: يُشْتَرَطُ لِقِيَاسِ الْعِلَّةِ، لا لِقِيَاسِ الدَّلالَةِ.

بمعنى أنه لا يصح أن يكون الفرع متقدمًا على حكم الأصل. يعني: أن يُعلم قبل حكم الأصل؛ لأن حكم الأصل مرتبٌ على العلة، وما ألحقنا الفرع بالأصل إلا لوجود العلة. هذا حينئذٍ يكون ممتنعًا، لكن قالوا: هذا إنما يكون في إلزام الخصم.

{قَالَ الْكُورَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهِ: أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ} .

الوضوء متقدم، فكيف يقاس على التيمم في وجوب النية؟ إنما يقاس المتأخر على المتقدم.

{كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ؛ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ} يعني: في التشريع.

{فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ} .

يعني: إذا ثبت الحكم الشرعي هنا بما تقدم على الأصل، حينئذٍ نقول: هذا ثبت بالقياس؛ إذ الفرض أنه ليس له دليلٌ إلا القياس.

فلو جعلنا التيمم مقيسًا على الوضوء لجعلنا الدليل النص وليس هو القياس.

أن لَا يكونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْأَصْلِ. يعني: الفرع أن لا يكون متقدمًا على الأصل.

مثَّله كمثالٍ جدلي: قياس الوضوء على التيمم، ومعلومٌ أن التيمم متأخرٌ في التشريع عن الوضوء.

حينئذٍ لا يصح أن يقاس أيُّ شيءٍ يتعلق بالوضوء على أي مسألة تتعلق بالتيمم؛ لانتفاء هذا الشرط.

قال: {فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ} يعني: بالقياس {ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ} والقياس باطل.

حينئذٍ إذا أثبتنا الحكم بما سبق فقد أثبتناه بلا دليل.

قال: (وَلَا ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً) .

هذا عند الجمهور: {لا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت