فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1890

قال: (وَلاَ قِيَاسُ الْعَكْسِ وَهُوَ تَحْصِيلُ نَقِيضِ حُكْمِ الْمَعْلُومِ فِي غَيْرِهِ لاِفْتِرَاقِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ) وقيل: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع.

الأصل في قياس الطرد وقياس العلة أن يُثبَت للفرع مثل حكم الأصل، هذا المتبادر للذهن في باب القياس: أن يُثبت للفرع مثل حكم الأصل، كما أن التحريم ثابتٌ للخمر يثبت كذلك التحريم للنبيذ.

هنا العكس: يثبُت للفرع عكس ما ثبت للأصل، فإن كان التحريم فهو الإباحة، وإن كان الإباحة فهو التحريم، وإن كان الصحة فهو الفساد، وإن كان الفساد فهو الصحة، لماذا؟ لوجود عكس العلة.

ولذلك قال: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع؛ لافتراقهما في علة الحكم.

لأنه إذا ترتب التحريم على الإسكار فإذا انتفى الإسكار فحينئذٍ عكس التحريم هو الإباحة، لو قلنا مثلًا: نريد أن نثبت كل مباح من المشروبات بأنه ليس خمرًا فيحرُم.

حينئذٍ نقول: حرُمَ الخمر لماذا؟ لعلة الإسكار.

إذًا: إذا وُجد شرابٌ لا إسكار فيه فحينئذٍ نقيسه -إذا أردنا القياس-، فنقيسه على الخمر بجامع عدم تحقق العلة، فنُثبت لهذا المشروع عكس ما ثبت للخمر، لماذا؟ لافتراق العلتين: إسكارٌ وعدم إسكار.

قال: (تَحْصِيْلُ نَقِيْضِ حُكْمِ المَعْلُومِ) المعلوم هو الأصل.

(فِي غَيرِهِ) المراد به: الفرع.

قال: (نَقِيْض) يعني: تحريم .. عدم التحريم، الصحة .. عدم الصحة، الفساد .. عدم الفساد.

(لاِفْتِرَاقِهِما فِي عِلَّةِ الحُكْمِ) وسيأتي لهذا أمثلة في الكتاب والسنة.

قال: {وَقِيلَ: بَلَى} يعني: قيل أنه يدخل فيما مضى .. أنه قياس، وقيل هنا في قياس العكس كما قيل في قياس الدلالة أنه ليس بقياس.

قيل: ليس بقياسٍ حقيقة وسماه بعض الحنفية قياسًا مجازًا .. عكس.

وفي التمهيد: لا يسمى قياسًا؛ لاختلاف الحكم والعِلَّة.

نعم اختلف الحكم ولا شك لأنه نقيض، واختلفت العلة لأنها مفارقةٌ لها، إذًا: لا يسمى قياسًا.

ومحل الخلاف أو سبب الخلاف -إن شئت أن تُعبِّر-: بأنه هل يختص القياس -اسم القياس- في الشرع هل يختص بقياس العلة أو لا؟

إن قلت: يختص بقياس العلة أخرجت قياس الدلالة وقياس العكس، إن قلت: لا يختص. حينئذٍ قلت: ما جُمِع بين فرعٍ وأصلٍ في علة، أو دليلِ علة، أو ما يمكن أن يكون ثَم جامعٌ وهو المقتضِي، ولذلك بعضهم لا يعبِّر عن العلة بأنها علّة، وإنما يعبر عن الجامع يقول: بالجامع أو بالمقتضي، هذا أعم من العلة المناسبة وغير المناسبة، من أن يكون ثم مناقضة أو عدم مناقضة.

فهل يختص القياس بقياس العلة فحسب، أم أنه يتعدى؟

المشهور الذي عليه الجمهور أنه لا يختص بقياس العلة، لكن هل يمكن جمعها في حدٍ واحد؟ هنا الذي يتعذر.

فلما لم يمكن جمعها في حدٍ واحد -وإن كان حاول أبو الحسين البصري أن يجمعها، لكنه اعتُرض عليه- إن أمكن جمعها فحينئذٍ شمل القياس من حيث التعريف ما أمكن جمعه، فدخل قياس الدلالة وغيره، لكن الجمهور على أنه لا يمكن جمع تعريف واحد لأنواع الأقيسة الثلاثة، حينئذٍ إذا أُطلق القياس انصرف إلى قياس العلة والطرد، وحينئذٍ اختص به، ثم يقال: قياس الدلالة كذا، وقياس العكس كذا فيُفرَد لكل واحدٍ منها حكمٌ أو حدٌ خاصٌ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت