فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 1890

لأن الخطاب لفظٌ فلا يدخل فيه فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليه لا ينسخ فعلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ أَوْلَى مِمَّنْ قَالَ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ؛ لِدُخُولِ الْفِعْلِ فِي الدَّلِيلِ دُونَ الْخِطَابِ} .

ودخل فيهما كذلك النسخ باللفظ والمفهوم، وخرج به الرفع بالنوم، والغفلة، والموت، والجنون .. هذه كلها رفعٌ لكنه ليس بدليلٍ شرعي، وإنما بشيءٍ آخر.

وَعَبَّرَ الْبَيْضَاوِيُّ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ حَسَنٌ أَيْضًا.

وَمِنْ النَّسْخِ بِالْفِعْلِ: نَسْخُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ بِأَكْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ولا خطاب فيه.

قَوْلُهُ مُتَرَاخٍ لِتَخْرُجَ الْمُخَصِّصَاتُ الْمُتَّصِلَةُ.

وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ: مَا تَعَلَّقَ بِالْمُكَلَّفِ بَعْدَ وُجُودِهِ أَهْلًا على ما سبق تقريره.

أن الخطاب أو التكليف إنما يتعلق بالمكلف بعد وجوده، وأما المعدوم فالأصل فيه عدم التكليف، لكن إن وُجد ثم تَحقق فيه شرط التكليف دخل في النصوص بالشرع لا بالقياس، بدلالة الألفاظ بدليل: (( لِأُنذِرَكُمْ بِهِ ) ) [الأنعام:19] أي: بهذا القرآن وهذا الوحي (( وَمَنْ بَلَغَ ) ) [الأنعام:19] .

إذًا: كل من بلغه القرآن فهو مخاطبٌ به، فخاطب الباري جل وعلا الموجودين آنذاك وخاطب المعدومين بشرط وجودهم إذا توفر فيهم شرط التكليف.

{وَقِيلْ: إنَّ النَّسْخَ بَيَانُ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْحُكْمِ لا رَفْعِهِ} .

يعني: ليس فيه رفعٌ وإنما هو مغيا، بمعنى أنه إذا جاء وقته حينئذٍ انتهى الحكم، فالنسخ أو الدليل الثاني يدل على انتهاء التكليف بهذا الحكم كقوله: (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) [البقرة:187] فلما جاء الليل دل على أن ما بعده ليس داخلًا فيما قبله.

{قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَمَعْنَى الرَّفْعِ: إزَالَةُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاهُ لَبَقِيَ ثَابِتًا، عَلَى مِثَالِ رَفْعِ حُكْمِ الإِجَارَةِ بِالْفَسْخِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفَارِقُ زَوَالَ حُكْمِهَا بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهَا} .

{إزَالَةُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاهُ لَبَقِيَ ثَابِتًا} ولذلك عبّر بعضهم: رفع الحكم لولا هذا الدليل الثاني لبقي الحكم السابق على ما هو عليه ثابتًا، لكن الانتهاء لا، وإنما يدل على أن الحكم مغيا بوقتٍ، فإذا انتهى وقته انتهى الحكم المعلّق به.

وهنا المراد بالرفع: أنه لولا مجيء هذا الدليل الثاني لكان ذاك الحكم السابق على ما هو عليه.

{إزَالَةُ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاهُ لَبَقِيَ ثَابِتًا} يعني: لولا ذلك الحكم أو الدليل الثاني الرافع لبقي ثابتًا يعني: السابق.

{عَلَى مِثَالِ رَفْعِ حُكْمِ الإِجَارَةِ بِالْفَسْخِ} إذا فُسخ عقد الإجارة لا نقول انتهى العقد، نقول: ارتفع العقد {فَإِنَّ ذَلِكَ يُفَارِقُ زَوَالَ حُكْمِهَا بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهَا} .

يعني: الإجارة يمكن أن يستأجر وينتهي الوقت، لكن إذا فسخها رفع حكمها، فرقٌ بين انتهاء الإجارة وبين فسخ الإجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت