فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 1890

وهذا كقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ) ) [البقرة:21] الذي خلقكم هذا وصف للمفعول ربكم، ربَّ خلق وربَّ لم يخلق! لا. ربكم الذي واقع الأمر أنه خالقٌ لكم وليس للاحتراز، هذه تسمى صفة كاشفة يعني: لبيان الواقع، تكشف الموصوف فقط وليست للاحتراز، مثله هذا النص الذي معنا، وخفي ذلك على ابن حزم رحمه الله تعالى.

(( وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) )لأن هذه قاعدة لغوية متفق عليها يذكرها أهل البيان: أن الوصف ليس دائمًا يكون للاحتراز -يعني: الإخراج- نعم تقول: جاء زيدٌ العالم تحترز به عن الجاهل، وهذا لا إشكال فيه، لكن ربائبكم قد يكون الوصف لبيان الواقع.

ولذلك إذا قلت: جاء زيدٌ العالم وليس عندنا إلا واحد زيد وهو عالم، الوصف هنا لبيان الواقع فقط، ليس للاحتراز.

{فَإِنَّ تَقْيِيدَ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ بِكَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ -لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ- لا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ الرَّبِيبَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي حِجْرِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ} خلافًا لابن حزم رحمه الله تعالى.

وَمِنْهُ قَوْله سبحانه وتَعَالَى: (( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا ) )على قول أنه لم يحترز به عن الخطأ وإنما ذُكر متعمدًا لأنه هو الغالب، لكن الظاهر أن هذا المثال لا يصلح، لكن أراد به مثال.

وَالشَّأنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ

(( وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ) ) [البقرة:283] التقييد بالسفر هنا لأن الغالب أنه في السفر لا يجد كاتبًا، إذًا: ليس للاحتراز.

{وقَوْله: (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) )وَنَحْوُ ذَلِكَ} .

(( فَإِنْ خِفْتُمْ ) ).. فإن لم تخافا؟ لا يكون الحكم بالمخالفة، وإنما كذلك قُيد لبيان الواقع.

إذًا: (وَلَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) .

قال: (فَلا يَعُمُّ) .

يعني: {عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لاَ يَكُونُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لاَ يَعُمُّ} لا يعم غير ما قُيِّد في النص فليس له عموم؛ لأنه قد يراد به ما لم يُقيَّد، فما لم يُقيَّد له أفراد هل تكون هذه الصيغة صيغة عموم .. هذا مراده، هل تكون هذه الصيغة صيغة عموم؟ الجواب: لا.

ولذلك قال: فعلى هذا َلا يَعُمُّ.

{وَلِهَذَا احْتَجَّ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ عَلَى اخْتِصَاصِ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ بِالْحِجْرِ بِالآيَةِ، وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ لاَ حُجَّةَ فِيهَا، لِخُرُوجِهَا عَلَى الْغَالِبِ} فلا يعم.

قال الموفق في المغني: تجوز خِطبة مسلمٍ على ذميٍ. فقيل له: النهي على الغالب. فقال: هو خاصٌ بالمسلم فلا يعم، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله.

إذًا: (فَلا يَعُمُّ) يعني: لا يُفهم العموم عند عدم اعتبار هذا القيد؛ لأنا قلنا: (( وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي ) )اللاَّتِي هذا ألغينا دلالته، فلم نجعله للاحتراز.

إذًا: هل رَبَائِبُكُمْ يعم؟ من هذه الحيثية لا يعم.

قال: (وَلَا مَخْرَجَ تَفْخِيمٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت