فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1890

قال: {وَمِنْهَا: السُّكُوتُ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ. فَيُعْلَمَ أَنَّهُ لاَ حُكْمَ لِلشَّرْعِ فِيهَا، كَمَا رُوِيَ أَنَّ زَوْجَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ جَاءَتْ بِابْنَتَيْهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ, وَقَدْ أَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُمَا، وَلا يُنْكَحَانِ إلاَّ بِمَالٍ, فَقَالَ: } ليس عنده حكم.

فَذَهَبَتْ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ (( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) )فَبَعَثَ خَلْفَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتَيْهَا وَعَمِّهِمَا فَقَضَى فِيهِمْ بِحُكْمِ الآيَةِ.

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى: أَنَّ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ حُكْمٌ عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ليس مطلقًا- عند الله تعالى حكم .. لا تخلو واقعة عن حكم، لكن قد يعلمها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد لا يعلمها.

{وَإِلاَّ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ} .

لما سكت قال: اذهبي حتى يقضي الله فيكِ، هل كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم الحكم؟ إن قلت: كان يعلم لزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة. إذًا: لم يعلم الحكم.

إذًا: السكوت هنا بعد السؤال عن حكم الواقعة ولم يبيّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد سؤاله عن واقعة ما، دل على أنه لا يعلم الحكم.

قال هنا: (وَالْفِعْلُ وَالْقَوْلُ بَعْدَ مُجْمَلٍ، إنْ صَلَحَا وَاتَّفَقَا فَالْأَسْبَقُ إنْ عُرِفَ بَيَانٌ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ) .

(وَالْفِعْلُ وَالْقَوْلُ) {الصَّادِرَانِ مِنْ الشَّارِعِ} (بَعْدَ مُجْمَلٍ، إِنْ صَلَحَا) يعني: صلح كل واحدٍ من القول والفعل أن يكون بيانًا، عندنا لفظٌ مُجمل وجاء قولٌ وفعلٌ صادران من الشرع، كلٌ منهما يصلح أن يكون مُبيِّنًا، أيهما يقع البيان؟

قال: (وَاتَّفَقَا) {فِي غَرَضِ الْبَيَانِ، بِأَنْ لا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ} (فَالْأَسْبَقُ إنْ عُرِفَ) .

يعني: إذا كانت الآية نزلت أسبق من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالآية هي المُبيِّنة، أو كان قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو فِعلُه قبل نزول الآية ففعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حينئذٍ إن عُلِم الأسبق جُعل مُبيِّنًا، والثاني يكون تأكيدًا.

قال: (فَالْأَسْبَقُ) {مِنْهُمَا} (إنْ عُرِفَ) يعني: عُلم المتقدم منهما فهو البَيَانٌ، قولًا كان أو فعلًا.

{إِنْ عُرِفَ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ وَالثَّانِي مِنْهُمَا تَأْكِيدٌ لِلأَسْبَقِ} .

(وَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا) لا بعينه.

{وَإِنْ جُهِلَ الأَسْبَقُ مِنْ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فَأَحَدُهُمَا فَقَطْ هُوَ الْمُبَيِّنُ} من غير تعيين له، الله أعلم: حصل البيان بالقول أو بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت