فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1890

ولذلك قال الإمام أحمد -وهو المقصود هنا بـ {أَبِي عَبْدِ اللَّهِ} : {هَذَا حَدِيثٌ، وَذَاكَ حَدِيثٌ} .

قال: {فظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ} .

ولذلك قال بعضهم في هذه المسألة السابقة: فإن تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ. وهو كذلك .. هناك تأخر، حينئذٍ يعتبر ناسخًا.

وإن لم يتأخر المقيد ففيه ثلاثة مذاهب، أصحها: الحمل الذي ذكره المصنف هنا .. حمل المطلق على المقيد؛ جمعًا بين الدليلين.

ويكون حينئذٍ المقيد بيانًا للمطلق أي: يكون المراد بالمطلق المقيد لا نسخًا له، سواء تقدم المطلق أو تأخر.

إذًا: كلام المصنف هنا لو قُيِّد بـ: إن تأخر المقيد عن وقت العمل فحينئذٍ يكون نسخًا ولا يكون تقييدًا، والمثال الذي ذكره صالحٌ لهذا الحكم، وهو حديث ابن عمر وحديث ابن عباس، حديث ابن عمر هذا في المدينة وحديث ابن عباس هذا في مكة في مكة .. في عرفة.

قال هنا: أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يلبس كذا .. إلى آخره، .

وحديث ابن عباس قال: خطبنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعرفات وقال: فأطلق، هل نقول: هذا مقيَّدٌ بالمقيَّد؟ هذا محل نزاع.

والصواب أنه يكون ناسخًا يعني: حديث ابن عباس ناسخًا لحديث ابن عمر. وهذا أولى، ولذلك كلام الإمام أحمد ظاهرٌ في هذا.

وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ: لا يُحْمَلُ, نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ, وَإِنْ سَلَّمْنَا عَلَى رِوَايَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّأْوِيلُ.

وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالصَّرِيحِ وَالْيَقِينِ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.

نعم، إن لم يتأخر فحينئذٍ نقول: جمعٌ بين الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما.

{ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُقَيَّدُ آحَادًا وَالْمُطْلَقُ تَوَاتُرًا} جاز التقييد أو لا؟ نقول: جاز التقييد.

{انْبَنَى عَلَى الزِّيَادَةِ هَلْ هِيَ نَسْخٌ} أو لا؟ {وَعَلَى نَسْخِ التَّوَاتُرِ بِالآحَادِ} يجوز أو لا يجوز؟ أما الزيادة على النص فليست بنسخ خلافًا للأحناف.

ثم الصواب: أن نسخ التواتر بالآحاد جائز، وإن لم يقع لكنه جائزٌ ولا مانع منه.

وَالْمَنْعُ لِلْحَنَفِيَّةِ.

وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُقَيَّدَ بَيَانٌ لِلْمُطْلَقِ وليس بنسخ.

{وَقِيلَ: نَسْخٌ إنْ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ} هذا الصواب، يعني: هذا القيد هو الصحيح، تُقيَّد به المسألة السابقة.

{وَقِيلَ: نَسْخٌ إنْ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ} يعني: يُحمل المطلق على المقيَّد ويكون المقيَّد ناسخًا للمطلق إن تأخر المقيَّد. هذا هو المعتمد والله أعلم.

قال هنا: {وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِنَسْخٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا وَرَدَ عَامٌّ وَخَاصٌّ, سَوَاءٌ كَانَا مُقْتَرِنَيْنِ أَوْ لا} .

ثم قال: {وَانْبَنَى عَلَى نَسْخِ التَّوَاتُرِ بِالآحَادِ. وَالصَّحِيحُ: عَلَى أَنَّهُ لا يُنْسَخُ بِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت