فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1890

فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ كُلٌّ مِنْهَا أَيْ مِنْ الأَقْسَامِ مَعَ الْجَزَاءِ كَذَلِكَ أَيْ: مع الشَّرْطِ، يَعْنِي أَنَّ الْجَزَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا واحد {أَوْ مُتَعَدِّدًا عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ} أكرمه وأعطه {أَوْ مُتَعَدِّدًا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ} إن جاء بأو {كَمَا مَثَّلْنَا, فَتَكُونَ الأَقْسَامُ تِسْعَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلاثَةٍ فِي ثَلاثَةٍ} .

(وَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَزَاءِ لَفْظًا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْوُجُودِ طَبْعًا) .

ما الذي يتقدم؟ الشرط.

ولذلك قال: (وَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَزَاءِ لَفْظًا) {أَيْ فِي اللَّفْظِ} .

(لِتَقَدُّمِهِ) {أَيْ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ} .

(فِي الْوُجُودِ طَبْعًا) إن جاء زيدٌ فأكرمه. تقدم الشرط هنا"إن جاء زيدٌ"على الجزاء؛ لأنه في الواقع هو كذلك، في الوجود أيهما يوجد أسبق؟ الشرط يتحقق أولًا ثم يأتي بعد ذلك الجواب: إن جاء زيدٌ فأكرمه، فيحصل المجيء أولًا، ثم بعد ذلك يترتب عليه الإكرام.

(فِي الْوُجُودِ طَبْعًا) {لأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ شَيْءٍ يُجَازَى عَلَيْهِ} فيقع أولًا ثم يجازى.

وإن جاء ما ظاهره العكس.

ولذلك قال: (وَمَا ظَاهِرُهُ) {أَيْ: تَرْكِيبٌ ظَاهِرُهُ} (أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ الْجَزَاءُ فِيهِ مَحْذُوفٌ) يعني: إن جاء بالعكس في الظاهر، فحينئذٍ نقول: الجزاء محذوف.

يعني: لو قال هنا: أكرمتك إن دخلت الدار. في ظاهره أن أكرمتك هو الجزاء، والشرط متأخر: إن دخلت الدار.

قال: لا. هذا على كلام الكوفيين، لكن عند البصريين: أن أكرمتك ليس هو الجزاء وإنما هو دليل الجزاء.

وأصل التركيب هكذا: أكرمتك إن دخلت الدار أكرمتك.

حينئذٍ يكون المذكور ليس هو الجزاء وإنما هو دليل الجزاء على مذهب البصريين.

(وَمَا ظَاهِرُهُ) يعني: وأي تركيبٍ في ظاهره. أنه على عكس ما سبق.

(أَنَّهُ) {أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ مُؤَخَّرٌ فِيهِ عَنْ الْجَزَاءِ} .

(الْجَزَاءُ فِيهِ مَحْذُوفٌ قَامَ مَقَامَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ) وهو ما يسمى بدليل الجزاء، وليس هو عين الجزاء.

{فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَكْرَمْتُكَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ, خَبَرٌ} يعني: أكرمتك هذا خبر وليس بجزاء، {وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ مُرَاعَاةً لِتَقَدُّمِ الشَّرْطِ, كَتَقَدُّمِ الاسْتِفْهَامِ وَالْقَسَمِ} .

لأن الشرط له الصدارة في الكلام فلا يتقدم عليه الجزاء البتة.

{قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ: لأَدَاةِ الشَّرْطِ صَدْرُ الْكَلامِ} يعني: لا تقع إلا في أول الكلام {فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا سَبَبُهُ فَالْجَوَابُ مَعْنًى, فَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَابِ} وليس هو الجواب {وَلَيْسَ إيَّاهُ، خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ وَالْمُبَرِّدِ وَأَبِي زَيْدٍ} فإنهم خالفوا في ذلك.

{وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ: إنْ عَنَوْا أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ فِي اللَّفْظِ} فمُسلَّم {وَإِنْ عَنَوْا أَنَّهُ لَيْسَ بِجَزَاءٍ لِلشَّرْطِ لا لَفْظًا وَلا مَعْنًى, فَهُوَ عِنَادٌ} .

هو دليل، ولذلك نقول: هو دليل. يعني: أشار من حيث المعنى إلى الجزاء وهذا لا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت