فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1890

(وَيَصِحُّ) قَالَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنْعَهُ.

فَعَلَى الصِّحَّةِ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً إلاَّ دِرْهَمًا. تأخذ الدرهم من الثلاثة صار اثنين، حينئذٍ قال: عشرة إلا اثنين صارت ثمانية .. وهكذا يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ, وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ.

وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إلاَّ وَاحِدَةً إلاَّ وَاحِدَةً, فَيَقَعَ اثْنَتَانِ على ما سبق وَيَلْغُوَ قَوْلُهُ: إلاَّ وَاحِدَةً, الثَّانِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

وَاسْتُدِلَّ لِجَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ بِقَوْله تَعَالَى: (( إلاَّ آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ ) ).

(( إلاَّ آلَ لُوطٍ ) )هذا مستثنى.

قال: (( إلاَّ امْرَأَتَهُ ) )استثناء من الاستثناء، وهو جائزٌ ولا إشكال فيه.

قال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ) .

هذا القسم الثاني من المخصِّص المتصل، الأول الاستثناء المتصل.

قال: {الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمُخَصَّصِ الْمُتَّصِلِ} (الشَّرْطُ) .

المراد بالشرط هنا: الشرط اللغوي، خلافًا لمن فسّر الشرط هنا بما يقابل السبب والمانع فقد وهم، وإنما المراد به الشرط اللغوي، ومر معنا أنواع الشرط يكون عقليًا وعاديًا ولغويًا، وما يقابل المانع والسبب.

ولذلك قال: (وَيَخْتَصُّ اللُّغَوِيُّ مِنْهُ بِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا) .

هو الذي نبحث فيه، وهو اللغوي (يَخْتَصُّ اللُّغَوِيُّ مِنْهُ) يعني: من الشرط المطلق. إذا أراد بقوله: (الشَّرْطُ) أنه مطلق (يَخْتَصُّ اللُّغَوِيُّ مِنْهُ بِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا) .

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ: الشَّرْطُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ، ثُمَّ قَالَ: الثَّانِي اللُّغَوِيُّ, وَالْمُرَادُ بِهِ: صِيَغُ التَّعْلِيقِ بِإِنْ وَنَحْوِهَا, وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْمُخَصَّصَاتِ لِلْعُمُومِ نَحْوُ قَوْلِه تَعَالَى: (( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ ) )} .

(( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا ) )يعني: أنفقوا إن كنَّ، فإن لم يكنّ أولات حملٍ فلا تنفقوا، فهو شرطٌ متصل.

{وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْفِقْهِ: الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ, وَالطَّلاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ} .

المراد به: الشرط اللغوي.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنِ مُفْلِحٍ: أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْمُخَصّصَاتِ يَشْمَلُ الشُّرُوطَ الثَّلاثَةَ} وهذا فيه نظر {فَإِنْ قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ قَالَ -لَمَّا ذُكِرَ حَدُّ الْمُوَفَّقِ وَالْغَزَالِيِّ-: وَلا يَمْنَعُ لُزُومُ الدُّورِ بِحَمْلِ الشَّرْطِ عَلَى اللُّغَوِيِّ؛ إذْ الْمَحْدُودُ هُوَ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ وَالْعَادِيِّ} .

لكن المراد هنا .. البحث فيه هو: الشرط اللغوي، والتعميم هذا سهوٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت