قال: {يُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ شُمُولٌ، لا الْجُمَلُ النَّحْوِيَّةُ، لَكِنْ الْقَاضِي وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ: ذَكَرَ الأَعْدَادَ مِنْ صُوَرِهَا، وَسَوَّى بَيْنَ قَوْلِهِ: رَجُلٌ وَرَجُلٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: رَجُلَيْنِ وَرَجُلَيْنِ, وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِي الاسْتِثْنَاءِ فِي الإِقْرَارِ وَالْعَطْفِ إِذَا تَعَقَّبَ جُمْلَتَيْنِ, هَلْ يَعُودُ إلَيْهِمَا أَوْ إِلَى الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ} .
كما لو عطف على مستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه كجملة أو جملتين؟ على وجهين.
يعني: كلامه هنا أورد الجملة والجملتين، فهل هو محمولٌ على الجملة الاسمية والنحوية الفعلية، أو أنه أعم من ذلك، فيشمل الاسمية والفعلية وزيادة وهو ما فيه شمول؟
ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: الثاني، وهو أنه لا يختص بالجمل النحوية.
حينئذٍ إذا قيل: ورد الاستثناء عقب جملٍ. ما المراد بالجمل؟ نقول: المراد بها الجملة الاسمية وهو كذلك، والمراد بها الجملة الفعلية. ولو تخلفتا ووُجد ما يدل على الشمول رجع إليه.
فحينئذٍ قد يقال بأنه مفردٌ في قوة الجملة.
{وَقَالَ أَيْضًا: كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُدْخِلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الاسْتِثْنَاءَ الْمُتَعَقِّبَ اسْمًا فَيُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ: جُمْلَةً الْجُمْلَةَ الَّتِي تَقْبَلُ الاسْتِثْنَاءَ، لا يُرِيدُونَ بِهَا الْجُمْلَةَ مِنْ الْكَلامِ وَلا بُدَّ مِنْ الْفَرْقِ؛ فَإِنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ: أَكْرِمْ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ إلاَّ الْفُسَّاقَ} .
إلا الفُسّاق رجع إلى هؤلاء وهو دالٌ على الشمول، لكنه لو أردنا التحقيق بما ذكره النحاة هل هو جملة اسمية؟ لا. جملة فعلية؟ لا. إذًا: كيف نقول: رجع إلى الاثنين؟
فحينئذٍ يرد السؤال: هل هذه داخل معنا أو لا؟ هي داخلة، فترجع إلى قوله: إلا الفُسّاق .. يرجع إلى هؤلاء الأُولى، ويرجع إلى هؤلاء الثانية. لكن يقال هنا أنه مفردٌ في قوة الجملة .. بمعنى الجملة؛ لأنه أفاد الشمول.
{أَوْ يُقَالُ: أَكْرِمْ هَؤُلاءِ وَأَكْرِمْ هَؤُلاءِ إلاَّ الْفُسَّاقَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ عَنْهُ} .
يعني:"هؤلاء"الثاني هل هو في قوة الجملة النحوية، أم أنه منفك عن الجملة؟
إن جعلت العامل في السابق هو عين العامل في الثاني فالجملة واحدة، إن قدّرت له عاملًا مستقلًا فحينئذٍ جعلت الثاني في قوة الجملة، فهو جملة فعلية.
"أكرم هؤلاء"جملة فعلية،"وهؤلاء"أي: وأكرم هؤلاء، فحينئذٍ العامل في هؤلاء الثاني ليس هو عين العامل في هؤلاء الأولى. حينئذٍ صارت جملتين، وهذا لا إشكال فيه.
{قَالَ الْبِرْمَاوِيِّ: الْمَشْهُورُ} يعني: عند الأصوليين وغيرهم {أَنَّ الْجُمْلَةَ هِيَ الاسْمِيَّةُ مِنْ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ, وَالْفِعْلِيَّةُ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ} . هذا الكثير وهو الغالب، لكن قد يخرج عنه.
{ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَبَّرَ بِالْجُمَلِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ الأَعَمَّ بِالتَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ, وَهُوَ حَسَنٌ} .