{وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أُرِيدَ عُمُومُهُ وَشُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهَا} .
يعني: الاستغراق مقصودٌ ابتداء، ولذلك قال:"مُرَادٌ تَنَاوُلُه"المصنف. لا من جهة الحكم، فإنه لا يصدق إلا على من يتناوله اللفظ. يعني: الباقي بعد الإخراج.
{وَاَلَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لَمْ يُرَدْ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ لاَ مِنْ جِهَةِ التَّنَاوُلِ وَلاَ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ} بل هو خاصٌ {بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ} والجزئي هو خاص.
وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا، لِنَقْلِ اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ الأَصْلِيِّ، بِخِلافِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ.
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الْبُلْقِينِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ لَفْظِيَّةٌ، وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ عَقْلِيَّةٌ.
الثَّانِي: أَنَّ قَرِينَةَ الْمَخْصُوصِ قَدْ تَنْفَكُّ عَنْهُ؛ وَقَرِينَةَ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لاَ تَنْفَكُّ عَنْه لأنه مجاز.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: يَجُوزُ وُرُودُ الْعَامِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، خَبَرًا كَانَ أَوْ أَمْرًا.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَقَدْ ذَكَرَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْله تَعَالَى: (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) )قَالَ: وَأَتَتْ عَلَى أَشْيَاءَ لَمْ تُدَمِّرْهَا، كَمَسَاكِنِهِمْ وَالْجِبَالِ.
(( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ) )أين الاستثناء؟ قيل: المخصِّص عقلي.
والصواب: أن العقل لا يخصص البتة، وإنما هنا يكون من قبيل إطلاق العام مرادًا به الخصوص، سيأتي أن من المخصِّصات: العقل، وحكي فيه إجماع، والصواب أنه ليس من المخصِّصات. وهذا مثالٌ له قال: (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) )قيل: العقل وقيل الحس، والصواب أنه من إطلاق العام وإرادة الخاص.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَالْجَوَابُ لاَ الْمُسْتَقِلَّ تَابِعٌ لِسُؤَالٍ في عُمُومِهِ) .
لا إشكال في دعوى العموم فيما يُذكر من الألفاظ السابقة. يعني: ما مر معنا لا إشكال في الشرع أنها تفيد العموم، فهي صيغٌ تفيد العموم ابتداءً.
أما ما إذا وقع جوابًا لسؤالٍ فحينئذٍ ورد فيه الخلاف: هل يعم أو لا يعم؟
هل ثَم فرقٌ بين الجواب المستقل والجواب غير المستقل؟
هل فرقٌ بين إذا كان الجواب عامًا والسؤال خاصًا أو بالعكس؟
ثَم خلافٌ بين الأصوليين.
أما ما ذكره جوابًا لسؤال سائل فهذا لا يخلو حاله من حالين: إما أن يستقل بنفسه بمعنى: أنه يصح أن يُبتدأ به .. يصح أن يكون جوابًا مستقلًا لا مرتبطًا بما قبله، يعني: بدون السؤال أولا.
فإن لم يستقل بحيث لا يصح الابتداء به فهو على حسب السؤال، وهو الذي ذكره هنا قال: (وَالْجَوَابُ لاَ الْمُسْتَقِلَّ تَابِعٌ لِسُؤَالٍ في عُمُومِهِ) .
قال وفي قولٍ: (وَخُصُوصِهِ) .