فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1890

قال: {نَحْوَ كُلُّ الْجَارِيَةِ حَسَنٌ} . الجارية هي مركب يعني: من أجزاء، كالكرسي مركب من أجزاء.

إذًا: يكون من قبيل الكل؛ لأنَّ ما تألَّف من أجزاء حينئذٍ يكون من قبيل الكل

الكُلُّ حُكْمُنَا عَلى المَجْمُوعِ

وَحَيْثُما لِكُلِّ فَرْدٍ حُكِمَا ... كَكُلِّ ذَاكَ لَيْسَ ذا وُقُوعِ

فَإِنَّهُ كُلِّيَّةٌ قَدْ عُلِما

إذًا: إذا أُضيفت كل إلى معرفة وهو مفرد حينئذٍ أفادت الاستغراق في الأجزاء؛ لأن هذا شأ، الكل.

{أَنَّهَا إذَا أُضِيفَتْ لِمَعْرِفَةٍ مُفْرَدٍ فَهِيَ لاِسْتِغْرَاقِ أَجْزَائِهِ نَحْوَ: كُلُّ الْجَارِيَةِ حَسَنٌ، أَوْ كُلُّ زَيْدٍ جَمِيلٌ} .

يعني: كل جزء من أجزاء زيد حينئذٍ يصدق عليه أنه جميل: فعينه جميلة وأنفه جميل .. إلى آخره.

كل جزءٍ من أجزاء زيد صدق عليه الوصف وهو أنه جميل.

حينئذٍ الحكم هنا تبِع الأجزاء ولم يتبع الأفراد بمعنى الأفراد الذي يكون بالاستغراق السابق.

إذًا:"كلٌّ"قد تضاف إلى النكرة وتضاف إلى المعرفة.

إن أُضيفت إلى النكرة أو المعرفة وكان جمعًا أو فيما معنى الجمع، حينئذٍ يكون مفيدًا لاستغراق أفراده، فيكون من قبيل الكلية. يعني: كل فردٍ منفكٌ عن الآخر.

عندنا: كل الرجال. إذًا: كل فردٍ من أفراد الرجال مستقل عن الآخر، ليس هو مركب من شيء واحد.

حينئذٍ نقول: الحكم يتبع كل فردٍ من أفراد المضاف إليه كل.

وأما إذا أُضيفت إلى مفرد معرفة حينئذٍ صار من قبيل الكل لا من قبيل الكلية، حينئذٍ يتبع الحكم الجزء؛ لأن زيد لا يتجزأ أصلًا وإنما يوصف كل جزءٍ منه بما رُتب عليه.

{إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَادَّتُهَا تَقْتَضِي الاسْتِغْرَاقَ وَالشُّمُولَ .. فَلِهَذَا كَانَتْ أَصَرْحَ صِيَغِ الْعُمُومِ لِشُمُولِهَا الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ، الْمُذَكَّرَ وَالْمُؤَنَّثَ، الْمُفْرَدَ وَالْمَثْنَى وَالْجَمْعَ، وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ عَلَى إِضَافَتِهَا كَمَا مَثَّلْنَا، أَوْ حُذِفَ الْمُضَافُ إلَيْهِ} لفظًا ولكنه من جهة المعنى هو منوي .. لا يُحذف استقلالًا، إنما لا بد من إضافته، وهذا التنوين يُعتبر عوضًا عن المضاف إليه {نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( كُلٌّ آمَنَ بِاَللَّهِ ) )} يعني كل واحد ممن ذُكر آمن بالله، فحينئذٍ يتبعه كما يتبع الرجال والنساء هناك.

(( كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) ) [البقرة:116] يعني: كل واحدٍ، وحذف حينئذٍ المضاف وعوِّض عنه التنوين، هذا التنوين ليس تنوين صرف وإنما هو تنوين عوضٍ عن كلمة .. عن المضاف إليه.

{قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَيْسَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَعَمُّ مِنْهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ مُبْتَدَأَةً وَتَابِعَةً لِتَأْكِيدِ العموم، نَحْوَ جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ} .

ولذلك كان الأولى بالمصنف أن يصنع كما صنع ابن السبكي في جمع الجوامع، حيث قدمها، وكذلك صاحب المراقي:

صِيَغُهُ كُلٌّ أَوِ الجَمِيْعُ ...

بدأ بكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت