فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 321

إذًا (أَنَّ اللهَ خَلَقْنَا) نقول: هذا ثابت بدليل السمع والعقل، أما السمع فقوله تعالى - كما ذكرناه - {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، وقوله تعالى {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] ، وقوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، وقوله تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .

وأما الدليل العقلي فهو ما جاء في الكتاب أيضًا لأنه كما سبق أن الدليل العقلي يراد به النظر والتأمل، وقد يكون مصدره القرآن أو السنة، جاء قوله تعالى إشارة إلى هذا الدليل العقلي في سورة الطور {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} أي مِنْ عدم {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} لأنفسهم، والعدم لا يخلق، وهم ليسوا خالقين لأنفسهم، فدل على أن ثَمَّ خالقًا وهو الرب جل وعلا، لأن القسمة العقلية تقتضي ثلاثة احتمالات: أن يكونوا خلقوا من غير شيء، وهو عدم، والعدم ليس بشي، فكيف يوجد موجودًا؟ هذا باطل محال، فلا يُوجِدُ العدم شيئًا موجودًا، لأن الموجود هذا مخلوق وهو كمال، والعدم نقص وليس بشي. فالمعدوم لا يوجد فدل على أنه إذا قيل بأن الخلق أو الكون قد وُجِدَ صدفة؟ نقول: هذا باطل، لماذا؟ لأنه كونه صدفة معناه أوجده العدم، والعدم ليس بشي كما هو مذهب أهل السنة {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} لأنفسهم، أوجدوا أنفسهم بعد ماذا؟ بعد عدم، إذًا اقتضى أنهم أوجدوا أنفسهم أولًا ثم أوجدوا أنفسهم مرة ثانية، وهذا باطل، فحينئذ يقتضي أن الثاني يكون باطلًا ماذا بقي؟ الاحتمال الثالث ولم يذكر في الآية لوضوحه وبروزه وهو أن الله تعالى هو الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت