يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:(فالله عز وجل أقسم في هذه السورة بالعصر على أن كل إنسان فهو في خيبة، وخسر مهما كثر ماله، وولده، وعظم قدره وشرفه؛ إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة - إذًا القضية ليست كثرة مال ولا مناصب ولا جاه، ولا .. إلى آخره. إنما هي أوصاف أربعة من اتصف بها حصلت له النجاة -
إحداها أو أحدها: الإيمان ويشمل كل ما يقرب إلى الله تعالى من اعتقاد صحيح، وعلم نافع - عطف عام على خاص -.
الثاني: العمل الصالح، وهو كل قول أو فعل يقرِّب إلى الله تعالى بأن يكون فاعله مخلصًا، ولمحمد - صلى الله عليه وسلم - متبعًا - يعني يجمع بين شرطي العبادة، شرطي العبادة ما هما؟ الإخلاص والمتابعة، هذا باتفاق، والعلم منهم، من العبادة فيحتاج إلى إخلاص ويحتاج إلى متابعة، فإذا عمل فيما علم فحينئذٍ صار متابعًا، الدعوة إلى الله تحتاج إلى إخلاص تحتاج إلى متابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك الصبر.
الثالث: التواصي بالحق، وهو التواصي على فعل الخير والحث عليه، والترغيب فيه.
الرابع: التواصي بالصبر بأن يوصي بعضهم بعضًا بالصبر على فعل أوامر الله، وترك محارم الله، وتحمل أقدار الله.
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر يتضمنان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين بها قوام الأمة، وصلاحها، ونصرها، وحصول الشرف والفضيلة لها. {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] )ولذلك قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان مع كون أن الإيمان أصل، والأمر بالمعروف فرع، لأن قوام ووجود الإيمان إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كذلك في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} فيه حث على طلب العلم، لأن الإيمان لا يكون صحيحًا إلا بالعلم، وفيه حث على العمل الصالح لأنه وصفه بكونه صالحًا.
(قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى) الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي، إمام من أئمة المذاهب الأربعة، ولد في غزة سنة 150 هـ في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة رحمه الله، وتوفي بمصر سنة 204 هـ. وهو أحد الأئمة الأربعة. قال رحمه الله تعالى:
قال الشافعي - والاستئناس بقول الشافعي، أقوال العلماء يُستدل لها ولا يستدل بها، فليست أصولًا يتحاكم إليها، إنما التحاكم يكون إلى الكتاب والسنة، وفي تفسير الكتاب والسنة يُستأنس بفهوم هؤلاء الأئمة، لأنهم أعلم وأرسخ في العلم والفهم. ولذلك إذا قيل: عقيدة الإمام أحمد، ليس المراد ليس مأمور أن تعتقد ما يعتقده الإمام أحمد، أنت مأمور ومكلف أن تعتقد ما اعتقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لما كان الأئمة الهداة كالإمام أحمد محلًا للاعتقاد الصحيح صحت النسبة إليهم نسبة واسطة لا استقلال، يعني النسبة واسطة لأن الناس مأمورون أن يتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومأمورون إذا جهلوا أن يسألوا العلماء، {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] فإذا قيل: