-وصبر عن معصية الله.
-وصبر على أقدار الله. [ناجحين]
هذه ثلاثة أنواع داخلة في قوله الصبر {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} . ما وجه الدلالة؟ نقول: (أل) دخلت على المفرد، و (أل) الداخلة على المفرد تفيد العموم. {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31] أو الطفل طفل واحد دخلت عليه (أل) ، قال: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} هذه صفة، والأصل في الصفة أنها تتبع الموصوف إفرادًا وتثنيةً وجمعًا. والذين هذا جمع أو مفرد؟ جمع، والطفل واحد، فكيف وصفه بالذين؟ دل على أن (أل) الداخلة على المفرد تفيد العموم. أو الأطفال الذين، صح، هو في المعنى كذلك، أليس كذلك؟ نعم.
إذًا {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} هذا محلىً بـ (أل) فيعم جميع أنواع الصبر المذكورة السابقة سواء كانت صبرًا واجبًا أو صبرًا مستحبًا.
إذًا قوله جل وعلا: {وَالْعَصْرِ} هذا قسم منه جل وعلا على أن الإنسان جنس الإنسان أو الناس لفي خسر وهلكة ونقصان إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع، وهى وصف: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
إذًا لا نجاة ولا رفع لصفة الخسران عن الإنسان إلا إذا أتى بهذه الأوصاف الأربعة، يعني لا نجاة في الدنيا ولا نجاة في الآخرة إلا للمؤمنين العاملين الصالحات المتواصين بالحق المتواصين بالصبر. فما بعد إلا يُثْبَتُ له من الحكم نقيض ما قبل إلا، وما قبل إلا الحكم ما هو؟ الخسران، فضده الربح، أليس كذلك؟ الربح ضد الخسر، حينئذٍ نقول: من اتصف بهذه الأوصاف الأربعة لا بد أن يوصف له أو يثبت له صفة الربح في الدنيا وفي الآخرة والنجاة في الدنيا وفي الآخرة.
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} هنا علم وعمل، هل بينهما تلازم؟ نعم، لا علم نافع بدون عمل، ولا عمل بدون علم. إذًا بينهما تلازم وجودًا وعدمًا، العلم إذا لم يتبعه الإنسان بعمل ما الفائدة من العلم؟ لا يوصف بكونه نافعًا، وإنما هو محفوظ وسبق معنا قول الفضيل رحمه الله: (لا يزال العالم جاهلًا حتى يعمل بعلمه - هو عالم ووصفه بكونه جاهلًا -(لا يزال العالم جاهلًا حتى يعمل بعلمه فإذا عمل به صار عالمًا) لأنه أتبع العلم العمل.
إذًا بينهما تلازم، فلا علم بدون عمل، ولا عمل بدون علم، ولذلك جاء في آخر سورة الفاتحة تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:6 - 7]
-من جمع بين العلم والعمل معًا، هو ما تميزت به هذه الأمة عن أمة الجهل والظلم.
-ومن علم ولم يعمل، فهو صفة اليهود.
-ومن عمل بدون علم، فهو صفة النصارى.
واعلم أن هذا الحكم ليس خاصًّا بالنصارى واليهود، بل كل من شابه ... [اليهود] من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن علم ولم يعمل ولو مسألة واحدة ففيه شائبة من مشابهة اليهود، لو علم ولم يعمل ولو في مسألة واحدة فقد شابه اليهود في تلك المسألة، والعكس بالعكس، لو عمل بدون علم ولو كان من أمة محمد ع فقد شاه النصارى في تلك المسألة، فالحكم عام ليس خاصًا بماذا؟ باليهود والنصارى.