فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 321

إذًا قوله: (بِالأَدِلَّةِ) هذا قَيَّدَ به العلم العينيّ الواجب على كل مكلَّف ومكلَّفَة، إذًا لا معرفة لله صحيحة إلا بدليل، ولا معرفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - معتبرة شرعًا إلا بدليل، ولا معرفة للإسلام معرفة صحيحة إلا بدليل، قلنا: هذا ذهب على قول بعض والأولى والأصوب أن يقال: لا يُشترط معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام أن تعرف بالأدلة. حينئذٍ نقول قوله هنا: (بِالأَدِلَّةِ) هذا فيه نظر ويعتذر للإمام رحمه الله تعالى بما يُعرف من منهجه في غير هذا الكتاب.

لأن قوله (بِالأَدِلَّةِ) قال الشُّراح: فيه إشارة إلى أنه لا ينفع التقليد في باب العقائد. غير واحد من الشُّرّاح قالوا: لا، فيه إشارة إلى أنه لا ينفع التقليد في باب العقائد. وقلنا: الصواب أنه ينفع ويصح إيمان المقلد بذلك قال جل وعلا: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [النحل: 43 - 44] فسرها ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (هن الحجج والدلائل) . {إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل: 43 - 44] لا تعلمون الحجج والبراهين، ما حكمكم؟ اسألوا أهل الذكر، اسألوا عن ماذا؟ حذف المتعلق، عن أصول الدين أم عن فروعه أو الجميع؟ الجميع، فدل على صحة إيمان المقلد. ... {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] اسألوهم إن كنتم لا تعلمون سواء كان عدم علمكم بالأصول التي منها معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام أم بالفروع كالصلاة والزكاة ونحو ذلك. كذلك قوله جل وعلا: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] فحينئذٍ أمر بقبول قول الْمُنْذِر إذا رجع إلى قومه، ويُكتفى بسؤاله ولا يُسأل عن دليل، لا بد من إثبات المسألة بدليلها. كذلك جاء في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله فقد عُصم ماله ودمه إلا بحقها» . قال، ولم يقل قال: بدليلها، يعني لم يُضف إلى كون هذا القول مأخوذًا بدليل، لماذا؟ لأنه لو جُعل الأخذ بالدليل في مفهوم الوجوب، حينئذٍ لا يوجد إلا بوجود الاثنين، القول عن دليل، فإذا وُجد أحدهما دون الآخر حينئذٍ لا يُعصم ماله فقد عصم ماله بمجرد القول، فدل على أن الثاني ليس مأخوذًا في الوجوب، واضح؟ من قال: لو قلنا: بالوجوب أن تكون المعرفة بالدليل حينئذٍ لا بد أن يكون الوجوب مركبًا من شيئين: القول، وأن يكون مأخوذًا عن دليل، أليس كذلك؟ هنا عُصِمَ المال وعُصِمَ الدم بمجرد القول فدلّ على أن اعتبار الدليل غير معتبر، واضح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت