فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 321

هذه الثلاث والرسالة وما كان من شأن التوحيد ونحو ذلك هذه فيها نزاع بين أهل العلم المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة، ولذلك يُعنون لهذه المسألة (صحة إيمان المقلد) ، يعني من آمن بالله قد يأخذ الإيمان بدليله من الكتاب والسنة، هذا لا شك أنه أعلى المراتب، قد يقلد. نقول التقليد، ما هو التقليد؟ قبول قول الغير بدون حجة. كما هو الشأن في الفروع، ما حكم كذا؟ حرام، دون أن يعرف الدليل، هذا نسميه ماذا؟ نسميه مقلدًا، ما حكم صلاة كذا؟ نقول: باطلة، ما حكم صلاة كذا؟ نقول: هذه صحيحة، هذا حكم دون ذكر للدليل الذي استند عليه ذلك الحكم. هل هذا يصلح في باب المعتقد والتوحيد أم لا؟ لو أسلم كافر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وآمن بهذه الأركان الثلاثة ... (مَعِرَفَةُ الْلَّهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ، وَمَعْرِفَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ) هل نقول: هذا مقلدٌ فلا يثبت له الإسلام حتى يأخذ الشهادة بقول الله جل وعلا، تفرد الشهادة بقوله جل وعلا فيسمع الدليل حينئذٍ يثبت له الإيمان، أم نكتفي بذكر الشهادتين دون ذكر للدليل؟ هذا محل النزاع بين أهل العلم، ولذلك نقول: في صحة إيمان المقلد قولان لأهل العلم:

هذان الذي يُحكى في كتب أهل السنة والجماعة. قال السفاريني - رحمه الله - في (( لوائح الأنوار ) ): (قال علماؤنا - ويقصد به الحنابلة - قال علماؤنا وغيرهم: يحرم التقليد في معرفة الله تعالى. يحرم يعني لا تأخذ قول الغير بدون ذكر الدليل من الكتاب والسنة. قال رحمه الله: يحرم التقليد في معرفة الله تعالى وفي التوحيد، والرسالة، وكذا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر واشتهر عند الإمام أحمد والأكثر) . هذا نسب إلى الإمام أحمد - رحمه الله - أنه لا يصح التقليد في الإيمان، ولا فيما اشتهر من أركان الإسلام، فلابد أن يعرفها بالدليل مقرونًا بالدليل، يسمع قول الله جل وعلا وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره أبو الخطاب عن عامة العلماء، وذكره غيره عن جمهور أهل العلم، قاله فى (( شرح التحرير ) ).

واستدلوا بتحريم التقليد بأمره سبحانه جل وعلا بالتدبر والتفكر والنظر في غير ما آية، {أَفَلا تَعْقِلُونَ} ، {أَفَلَا يَنظُرُونَ} ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} أليس كذلك؟ فجاء الأمر بالتدبر والنظر، لماذا؟ ليستدل بها على الرب جل وعلا، ولأنه تعالى ذم التقليد بقوله: {قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف:22] هذا ذم، ولقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد:19] فاعلم. هذا أمر بالعلم وهو جزم، لا بد أن يكون عن يقين وجزم، فألزم الشارع بالعلم ويلزمنا نحن أيضًا، فألزم الشارع بالعلم لأنه أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته داخلة في هذا الأمر. فتعين طلب اليقين في الوحدانية، ويقاس عليها غيرها والتقليد لا يُفيد إلا الظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت