نقول: هذا لا قائل به أبدًا، لم يقل به أحد من أهل العلم أنه يُشترط في معرفة الإسلام في أخذ الفروع أن يكون كل فرع مأخوذًا بالأدلة، بدليله من الكتاب والسنة. إذًا ماذا بقي؟ بَقِيَ الأصول، هذه الأصول منها ما يثبت به توحيد المكلّف ويخرج به عن دائرة الكفر والشرك، ومنها ما هو دون ذلك. هل المراد بالأصول هنا كل الأصول أم بعض الأصول؟ نقول: القول بكون كل الأصول لا بد من معرفتها بالأدلة لم يقل به أحد من أهل السنة والجماعة وإنما هو قول مأثور عن المعتزلة وأكثر الأشاعرة. ماذا بَقِيَ؟ بَقِيَ الأصول التى يَثْبُتُ بها توحيد المكلَّف ويخرج به عن دائرة الكفر والشرك، لأن الأصول - أصول الدين - التي هي الإيمان منها ما يثبت به الإيمان والتوحيد، وتحصل به البراءة من الكفر والشرك، مثل ماذا؟ أركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله، أركان الإيمان ستة: أن تؤمن بالله - وهذا يشمل أنواع التوحيد الثلاثة - وملائكته وكتبه ورسله، نقول: هذه أصول من أصول الدين. أليس كذلك؟ هل لا يثبت توحيد المكلف إلا بمعرفتها كلها، أم يثبت بمعرفة بعضها وهو الأول؟ الثاني أم الأول؟ بمعنى أنه إذا قال المكلَّف: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وكفر بالطاغوت، يعني عرف مدلول لا إله إلا الله إثباتًا ونفيًا، وأثبت ما أثبتته لا إله إلا الله ونفى ما نفته لا إله إلا الله بهذا دخل في الإسلام. هل لا بد من تحقيق الإسلام والتوحيد لا بد أن يؤمن بالملائكة بحيث إنه لو لم يؤمن بالملائكة دون علم يعني لم يعلم بالملائكة حتى مات حينئذٍ هل هذا يؤثر في توحيده أم لا؟
نقول: لا يؤثر في توحيده، إذًا من الأصول ما يَحْصُلُ به دخوله في الدين والبراءة من الشرك. والثاني: ما يكون زائدًا على ذلك. كل الأصول لا تثبت إلا بالأدلة ولا يُعد صاحبها معتقدًا بها اعتقادًا جازمًا صحيحًا إلا بالأدلة ليس من قول أهل السنة والجماعة. بعض الأصول التي ذكر منها المصنف هنا - معرفة الله، ومعرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة دين الإسلام - هذه الأصول لا بد من معرفتها، لأنه يكف يكون موحِّدًا وهو لا يعرف ربه، كيف يكون موحِّدًا وهو لا يعرف دينه، كيف يكون موحِّدًا وهو لا يعرف شيئًا عن دين الإسلام، حينئذٍ ينتفي التوحيد بانتفاء واحد من هذه الثلاثة.