فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 321

إذًا هي متلازمة بمعنى أنها لا توجد إلا معًا، لا تصدق المعرفة معرفة الله إلا إذا عرف نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإلا إذا عرف دين الإسلام بالأدلة. فيمتنع ويتعذر وجود معرفة الله، ثم بعد ذلك يكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو يكفر بالإسلام، فوجود أحدهما دون الآخر هذا لا يُعتد به ولو وُجد، لأن إبليس يعرف الله عز وجل، إبليس كما ذكرنا يعرف ربه ودعاه، وأقسم بصفة من صفاته، فكذلك فرعون ادَّعى الألوهية وادَّعى الربوبية ومع ذلك أعلمنا علام الغيوب بقوله جل وعلا: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل:14] ، هذه المعارف الثلاثة. قيدها المصنف رحمه الله تعالى بقوله: (بِالأَدِلَّةِ) .

هذه الباء قد تكون سببية وتكون للمصاحبة، والأدلة جمع دليل، وهو فعيل بمعنى فاعل، وهي مأخوذة من الدلالة والمراد بها الإرشاد، والمراد به هنا ما يَحْصُلُ أو ما يرشد إلى المطلوب، كل ما يُرشد إلى المطلوب ويدل عليه يُسمّى دليلًا، سواء كان في المعنويات أو المعقولات أو المحسوسات، وأما في ما يتعلق بالمسائل التي ذكرها هنا قد تكون الأدلة شرعية مأخوذة من الكتاب والسنة والإجماع، وقد تكون الأدلة عقلية.

إذًا الأدلة قد تكون سمعية خبرية، وقد تكون أدلة عقلية.

والسَّمْعِي: ما يدرك بالسمع وهو يكون مسموعًا من كتاب الله جل وعلا وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والعقلية ما يكون ثابتًا بالنظر والتأمل.

قوله: (بِالأَدِلَّةِ) هل هي متعلقة بالثلاثة الأصول معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام أم أنها متعلقة بمعرفة دين الإسلام بالأدلة؟

على القاعدة النحوية (أن الجار والمجرور أو المعمول يكون متعلقًا بالأخير) هذه قاعدة العرب، كما هي القاعدة في مرجع الضمير يكون للأخير، وعليه يكون قوله: (بِالأَدِلَّةِ) متعلقًا بقوله: (مَعْرِفَةُ دِيْنِ الإِسْلاَمِ) . ويحتمل أن المراد معرفة الله (بِالأَدِلَّةِ) ، ومعرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - (بِالأَدِلَّةِ) ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. وجهان محتملان في تفسير النص، وهما متقاربان، وكلٌّ منهما يدل على الآخر، يعني لا خلاف لا ينبني عليه، لا فرقَ بين إن جعلنا بالأدلة متعلقًا بالأخير أو جعلناه متعلقًا بالثلاث، لأن النتيجة واحدة، إذا قلنا: متعلقًا بالثلاث حينئذٍ معرفة الله لا تكون معرفة شرعية إلا إذا عرفها بالأدلة السمعية ومعرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا تكون معرفة شرعية إلا إذا عرفها بالأدلة السمعية - الكتاب والسنة والإجماع -، ومعرفة دين الإسلام لا تكون معرفة شرعية إلا إذا عرفها بماذا؟ بالأدلة. وإذا جعلناها بالأدلة متعلقة بالمتأخر - أي معرفة دين الإسلام - نقول: دين الإسلام، الإسلام أصول وفروع. هل المراد بالإسلام هنا معرفة دين الإسلام الفروع بالأدلة؟ يعني لا تكون المعرفة في قراءةِ الفاتحة في الصلاة معتبرة إلا إذا أخذها بالدليل، ولا يقول: سمع الله لمن حمده إلا بالدليل، ولا يقول: ربنا ولك الحمد إلا بالدليل، هذه في الفروع، هل المراد بهذه الأدلة فروع الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت