فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 321

إذا حضرت الدرس من أوله إلى آخره وقلت: أنا فاهمه من أوله إلى آخره ما عندي ولا إشكال، نقول: لا، ما فهمت الدرس أبدًا، إلا اللهم إذا كان الدرس مشروح لك فيما سبق، أما درس جديد وتقول: فهمته من أوله لآخره، تخادع نفسك، لا بد أن تبقى بعض المسائل مشكلة عندك، ثم ما تفهمه لن تفهمه على الوجه التام، ولذلك لو نظرت - أمر عقلي - يعني تسمع مثلًا من أهل العلم أن يشرح لك مسألة فقهية وأنت أول مرة تسمعها، هو له أربعين سنة في هذه المسألة في تصورها وبيان شروطها وقيودها ويفتي بها عشر سنين، خمسة عشرة سنة وشرحها وقيد وكتب عليها وانتقد، إذا جاء يشرحها تريد أن تفهم مثل فهمه هو، لو قلنا بالعقل هكذا تأتي؟ ما تأتي، أبدًا لا يمكن أن يستوي فهمك أنت مع فهم الملقي، إذا كان الملقي قد سبقك في العلم، عشر سنين، خمسة عشرة سنة وهو يشرح مسألة أنت تأتي في يوم وخمس دقائق تريد أن تفهم مثل فهمه، نقول: هذا محال، لا يمكن، لذلك ينبغي للطالب أن يُصَبِّرَ نفسه على ما يسمع، قد يكون فيه بعض الإشكالات في درس الأصول أو في الزاد، ولا ينبغي أن تحدث بلبلة أو يحدث أشياء الدرس موسع الدرس صعب، نقول: لا بد أن يكون موسع، ولا بد أن يكون صعبًا، هذا أمر محال، والمتن الذي يحفظ ينبغي للطالب أنه لا يحفظ أو يعتني في دراسته أنه لا يحفظ الكلمة إلا وتحتها معاني، كل كلمة لا بد أن يكون تحتها ينطلق الطالب من معاني، سواء معاني تتعلق بالفن، أو بغيره، ولذلك بعض المسائل أهل العلم لا يتعرضون لها إلا في المقدمات، لذلك تجد اعتراضات وتجد شروح وتجد أشياء لما يختص بالصلاة على ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما يكون بالبسملة، لما يكون من الحمدلة، الفرق بين النبي والرسول، أكثر ما يتعرض له ويبحث نجده في المقدمات، لذلك ينبغي للطالب أن يصبر ويُصبِّر نفسه، وهذا طريق العلم، العلم لا بد من الجهاد، ولا بد من الحكمة في تلقيه، الحكمة في إلقائه ونحو ذلك. طيب نشرع.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث في المسائل الأربعة التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ووقفنا مع المسألة الأولى وهي العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. وذكرنا أن قوله: العلم. أل هنا للعهد الحضوري، والمراد بها العلم الذي عرَّفه هو رحمه الله بقوله: معرفة الله، ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام هذه ثلاثة أصول، وهي متلازمة لا بد من وجودها معًا، لا توجد المعرفة الأولى وهي معرفة الله دون معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودون معرفة الإسلام، ولا توجد المعرفة الثانية دون معرفة الله جل وعلا ومعرفة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت