ج: هذا ذكرنا في الأسبوع الماضي في الزاد أنه يحفظ سواء من المتن هذا أو ذاك، ثم بعد ذلك إن استطاع أن يسمع الشريط فيفرغ ما يستطيع فهمه، وليس من شرط الطالب أن يحفظوها في هذا الدرس، أو في الأصول أو للزاد أو في غيره، عندي أو عند غيري ليس من شرط الطالب أن يفهم كل ما يقال، واضح؟ ليس من شرط الدرس ولا الانتفاع بالدرس أن تفهم كل ما يقال، بل قد يشكل عليك، وهذا أمر فطري طبيعي، لا يمكن تسمع ساعة، ساعة ونصف، أو تسمع كامل الدرس ثم لا بد أن أنك تفهمه كما هو، لا، هذا ما هو صحيح، وإنما تفهم أشياء في الجملة ثم إذا رجعت إلى بيتك أنت تجاهد نفسك مع العلم ومع السماع ومع الكتابة ومع البحث، قد تُشكل عليك وهي مهمة ولا بد من معرفتها، حينئذٍ لا بد أن تبحث أنت، والأولى أن الطالب يعود نفسه البحث قبل السؤال، ليس كل ما أشبه عليك أمر مثلًا هذا من الأولوية للطالب أن يجعله قبل منهجه في الطلب، ليس كل ما أشكل عليك لا بد أنك ترفع السماعة وتسأل لتأخذ الجواب جاهزًا هكذا، هذا فاتك كثير من العلم، وإنما تجعل في كل درس في الأصول الثلاثة عندنا درس أسبوعي، لو أشكل عليك مسألة لا بد من فهمها، الفرق بين الرسول والنبي مثلًا تريد أن تفهمها إلا أفهم هذه المسألة، ما في بأس تجعل لك بحث يعني نصف لو كل يوم تبحث في هذه المسألة وتكتب فيها بعض التلخيصات، ثم ما يفهم لا يشترط أن يفهم على الوجه الأتم، وإنما تفهم المسألة في الجملة فحسب، حينئذٍ لو طالب طبق هذا الكلام يعرف أنه لا يُشترط أن يكون الدرس بالنسبة إليه واضحًا من أوله لآخره، وإذا اشتكى بعض الطلاب من بعض المسائل التي لا تقلى في الدرس هذا وأراد أن يفهم كل صغيرة وكبيرة في الدرس نقول: هذا ليس بصحيح. العقول متفاوتة والأفهام تختلف، وبعض الكلام قد يكون واضحًا عند البعض، وبعضهم يحتاج إلى زيادة إيضاح، وبعضهم يفهم من أول مرة، وبعضهم لا يفهم إلا من مرتين، وبعضهم لا بد أن يفهم أو تكرر له الجملة ثلاث أو أربع أو خمس يختلفون الناس في هذا وإلا لو كان العلم يُفهم من أول وهلة لما بقي عاميّ على وجه الأرض، صحيح؟ لما بقي عامي على وجه الأرض، إذا كان يجلس فيستمع فيفهم ويحفظ في نفس الوقت ما بقي، كل الناس علماء، وهذا خلاف الواقع، إنما الطالب يحفظ الدرس ولا بد وأن يُشكِل عليه بعض المسائل، قطعًا هذا، لذلك بعض أهل العلم يقول: إذا لم يستشكل لم يسأل نعلم أنه ما فهم.