فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 321

أنا نقول: إن دين الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخ لجميع الأديان السابقة، لكن جاء وصف مَن سبق بالإسلام، جاء على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة: 128] وصفها بالإسلام، كذلك جاء في وصف التوراة وأنبياء بني إسرائيل {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة:44] وصفهم بالإسلام، كذلك قال موسى لقومه: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس:84] وصفهم بالإسلام {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36] . ما المراد بالإسلام هل الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، نقول: هذا إسلام العام، يُفسر بماذا؟ يفسر بالقدر المشترك بين الأنبياء وهو ماذا؟ التوحيد، يُفسر بالتوحيد {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] إذ دين الأنبياء واحد، وهو الدعوة إلى عبادة الله جل وعلا ونبذ كل ما سواه {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة:256] ، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] ، إذًا فسر لا إله إلا الله التي جاءت في {إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] ، هنا قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} هذه الكلمة مدلولها اعبدوا الله، وهي التي جاء فيها {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} [النحل:36] والمعنى واحد، لأن معنى لا إله إلا الله هو الأمر بعبادة الله جل وعلا، وهي التوحيد الذي جاء في السنة كما سيأتي بيانه. إذًا هذا إسلام عام المراد به عبادة الله جل وعلا وحده، ونبذ كل ما سواه سبحانه من الآلهة الباطلة.

وأما الإسلام الخاص فهو ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - أصلًا وفرعًا، يعني الأصول التي شارك فيها غيره من الأنبياء كأصول التوحيد والإيمان، وكذلك الفروع التي هي كالصلاة والزكاة ونحو ذلك، فصار عَلَمًا بالغلبة في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا أُطلق انصرف إلى ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وإلا فالأصل هو وصفٌ عامٌّ لكل ما جاء به الأنبياء ثم صار علمًا بالغلبة لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت