فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 321

لأننا ذكرنا أن المعرفة معرفة الله عز وجل تكون شرعية إذا استلزمت قبول ما جاء من عند الله، والاعتراف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ مما جاء به الله عز وجل فردُّه ردٌّ لمعرفة الله. وكذلك لو قال: أريد أن أعرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا أريد أن أعرف الأول (الله عز وجل) ، نقول: هذا لا يمكن، لأن معرفة المُرسَل فرع عن معرفة المُرسِل، ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو دين الإسلام. لا يمكن أن يُقْبَل أن يعرف ربه، ويعرف نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثم يَرُدُّ ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو دين الإسلام الخاص {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ... [آل عمران: 85] . إذًا هذه الأمور الثلاثة متلازمة، وهل هي على الترتيب الذي ذكره، أم يمكن تقديم بعضها على بعض؟

أولًا: معرفة الله عز وجل، ثم معرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم معرفة دين الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه بالعادة لا يمكن أن يؤخذ الدين إلا بعد أن تعرف من هو الذي جاء بالدين وهو محمد عليه الصلاة والسلام.

(وَمَعْرِفَةُ دِيْنِ الإِسْلاَمِ بِالأَدِلَّةِ) دين الإسلام الدِّين يتضمن الخضوع والذُّل بضم الذال، يقال: دِنْتَهُ فَدَانَ أَي أَذللته فذلَّ. ويقال: يَدِينُ الله، ويَدِينُ لله، يعني يتعدى بنفسه ويتعدى باللام، أي يعبد الله ويطيعه ويخضع له. إذًا دين الإسلام: هو الخضوع وعبادة الله جَلَّ وعلا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي سُمِّيَ بالإسلام.

لأن الإسلام له معنيان: معنى عام، ومعنى خاص، لأنه جاء إطلاق لفظ الإسلام في شرائع من قبلنا، ونعلم أن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لجميع الرسائل السابقة، أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت