لا، لا يلزم، ومعرفة نبيه لا يستلزم إثبات الرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لو قال: معرفة رسوله استلزم، لأن القاعدة: (أن إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم) - احفظوها - ولا تمروها كما جاءت، احفظوها.
لو قائل: من أين أنت؟ - هذا مثال أذكره دائمًا - قال: أنا مكيٌّ - نسبة إلى الأرض - إذا قال: أنا مكي هل معناه أنه سعوديّ من المملكة؟ هل يلزم ذلك إثبات الأخص أنه مكيٌّ من أهل مكة أنه في ضمن المملكة أو لا؟ [الله المستعان] هناك مكة في غير المملكة؟!
يستلزم لأنه لا يوجد بلد اسمه مكة إلا وهو داخل في المملكة، مكة خاص، والمملكة عام، يشمل عدة مدن من ضمنها فرد اسمه مكة، لو قلت: أنا من المملكة؟ ما ندري أنت من أيِّ البلد، نقول: من أين في المملكة في الرياض ولا جدة ولا مكة، فإثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، تقول: أنا من المملكة، ثم نحتاج إلى سؤال آخر من أين في المملكة؟ لكن لو قلت: أنا من الرياض. عرفنا أنك من المملكة وأنك من الرياض.
إذًا إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص، وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم.
لو قلت: أنا لست من أهل المملكة، نفي الأعم، ولو قال: لست من المملكة ولكني من مكة؟ يصح؟
لا يصح لأنه نفى العام، وإذا نفى العام حينئذٍ يلزم منه نفي الأخص. لو قال: أنا لست من أهل مكة. هل يلزم من ذلك أنه ليس من المملكة؟ لا، لأنه قد يكون من سكان جدة. واضح؟
هذه أربع قواعد تفيدكم في العلم:
-إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص.
-وإثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم.
-ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص.
-ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم.
إذًا (وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ) ولم يقل رسوله، أثبت الأعم فلا يستلزم إثبات الأخص، لكن نقول: في مثل هذا الموضع النبي والرسول مترادفان، لأن المصنف لم يرد بيان حقيقة النبوة أو الرسالة، ولم يرد أن يثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة الرسالة أو النبوة شيء آخر، وإنما مراد أنه من عند الله جل وعلا، وأنه جاء بشرع وهو العلم الشرعي، قصد العلم الشرعي الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة محمد - صلى الله عليه وسلم - أصل لمعرفة ذلك العلم الشرعي.
إذًا (وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ) ولم يقل رسوله وهما مترادفان هنا.
ثم قال: (وَمَعْرِفَةُ دِيْنِ الإِسْلاَمِ بِالأَدِلَّةِ) .
هذه ثلاثة أمور: معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. هي التي يُسأل عنها العبد في قبره، وهنا ذكرها على جهة الإجمال وسيأتي: فإذا قيل لك من ربك؟ الأصول الثلاثة، هي التي عناها بقوله: العلم معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
هذه الثلاثة هل هي متلازمة أم لا؟ متلازمة، بمعنى أنه لا يمكن أن ينفرد واحد بواحد منها ثُمّ يعادي الآخر، يقول: أنا عرفتُ الله ولكن لا أريد أن أعرف نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لا يوجد هذا، لماذا؟