فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 321

(وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ) أيضًا معرفة بالقلب تستلزم قبول ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم تكن كذلك فحينئذٍ نقول: لا عبرة بهذه المعرفة، لأنه ليس المراد معرفة فطرية قلبية فحسب بل لا بد أن تكون مثمرة للقبول، والانقياد، والطاعة، ولذلك نُفِيَ الإيمان عن من عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُحَكِّمْ شَرْعَهُ. {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء:65] ، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور:63] مخالفة لأنها تنافي مقتضى المعرفة، فإذا عرف النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يحكِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالف أمره، نقول: هنا وجود مثل هذه المخالفة قد اقتضت وجود النافي لهذه المعرفة فكأنها غير موجودة، ولذلك قال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} هذا نَفْيٌ لأصل الإيمان يعني بل كفار {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور:51] فأثبت لهم الفلاح، وضدُّ الفلاح وهو الخسران، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] هنا قيده بالشرط إن كنتم تؤمنون، فحينئذٍ يكون التحاكم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفهومه إن لم تكونوا مؤمنين فحينئذٍ لا تردوه إلى الله ورسوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء:59] أيِّ شيء، شيء نكرة في سياق الشرط فحينئذٍ تعم، لو في عود أراك اختلف المسلمون فحينئذٍ يتحاكمون إلى الشرع ولا يجوز التحاكم إلى غيره، {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] إلى الله يعني إلى كتابه، وإلى الرسول إذا كان حيًّا هو بذاته عليه الصلاة والسلام أو إلى سنته {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .

إذًا لا بد أن تكون معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - مستلزمة لقبول ما جاء به عليه الصلاة والسلام امتثالًا لأوامره، واجتنابًا لنواهيه، وتصديقًا لأخباره - صلى الله عليه وسلم -، وتحكيمًا لشريعته، والرضا بحكمه عليه الصلاة والسلام.

هنا قال: (وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ) ولم يقل رسوله. أيهما أخص وأيهما أعم؟

الرسول أعمّ، صحيح؟

النبي أعمّ، اختلفتم.

كلُّ رسولٍ نبيٌّ ولا عكس، ليس كل نبي يكون رسولًا، إذًا أيهما الأعم؟

النبي أعمّ لأنه أوحي إليه بشرع - على المشهور - فإن أمر بتبليغه فهو رسول وإلا فهو نبي. لذلك القاعدة عند الجمهور: كل رسول نبي ولا عكس، ليس كل نبي يكون رسولًا، حينئذٍ إثبات الأعم هل يستلزم إثبات الأخص؟ يعني إذا قيل: (مَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ) محمد - صلى الله عليه وسلم - هل يلزم من هذا اللفظ إثبات الرسالة له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت