فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 321

أحدها: أنَّ المعرفة لُبُّ العلم يعني هي أخصُّ منه - ولُبُّ العلمِ خُلاصته، مثل ما أقول: الإخلاص خلاصة العبادة - ونسبةُ العلم إليها كنسبة الإيمان إلى الإحسان، والإحسان دائرة أضيق من دائرة الإيمان، نسبة العلم إلى المعرفة والمعرفة إلى العلم كنسبة الإحسان إلى الإيمان، وهي علم خاصٌّ متعلَّقها أخفى من متعلَّق العلم وأدق. وهذا يحتاج منكم إلى تأمل.

والثاني: أن المعرفة هي العلم الذي يراعيه صاحبه بموجبه ومقتضاه، فهو علم تتصل به الرعاية يعني العلم قد يعمل به صاحبه، وقد لا يعمل به، فإن عَمِلَ به حينئذٍ صار علمًا ومعرفة وإلا فهو علم بحت، حينئذٍ صارت المعرفة أخص، لأنها علم مع رعاية يعني يلاحظ معلوماته يطبقها يعلم حقيقة الإخلاص فيحاول أن يتلبس بالإخلاص، ووسائل الإخلاص، يتعلم خشية الله عز وجل ثم يحاول أن يُسدد نفسه على ما علمه، نقول: هذه رعاية العلم، العمل بالعلم.

الثالث: أن المعرفة شاهد لنفسها، وهي بمنزلة الأمور الوجدانية التي لا يمكن لصاحبها أن يشك فيها ولا ينتقل عنها، لذلك قال: وكشف المعرفة أتم من كشف العلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

إذًا ابن القيم رحمه الله يرى الفرق بين العلم والمعرفة، وأن المعرفة أخص من العلم، وأنها بمنزلة الإحسان من الإيمان، وأنها علم ورعاية هذا أهم ما يذكر.

(وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ) : وهو أي العلم معرفة الله جل وعلا، هذه المسائل التي ذكرها قال الشيخ هنا رحمه الله: تشمل الدين كله فهي جديرة بالعناية لِعِظَمِ نفعها. (مَعْرِفَةُ اللهِ) ولا يكون العبد على حقيقة من دينه إلا بعد العلم بالله سبحانه وتعالى، ولذلك قدَّم المصنف رحمه الله معرفة الله على معرفةِ الدين ومعرفةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يتلبس بدينه إلا إذا عرف اللهَ عز وجل، عرفه بأسمائه، بإلوهيته، وربوبيته، بأسمائه وصفاته، هذا المقصود بمعرفة الله أن يعرف بقلبه ربه، من هو هذا الرب؟ من هو هذا المعبود؟ لا بد أن يعرفه بأفعاله التي هي متعلق الربوبية، وأن يفرد هذا الرب بالعبودية وهي أفعال العباد وهو توحيد الإلوهية، وأن يعرف الرب جل وعلا بأسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت