إذا صار عنده مال وحال عليه الحول، فحينئذٍ لا بد أن يعرف أحكام وشروط الزكاة، إذًا كل من وُجد في حقه المال بشرطه وجب عليه تعلم الزكاة. فأنت مثلًا ما يجب الآن أن تعرف أحكام الزكاة، ما الذي تجب فيه، وما الذي يجب إخراجه، ومن أصحاب الزكاة ونحو ذلك، لا يجب على كل مسلم، لكن إذا وُجِدَ عنده مال زكويٌّ حينئذٍ وجب عليه التعلم وسؤال أهل العلم. هذا ما يُسمّى فرض عين على كل أحد.
النوع الثاني: فرضٌ كفائيٌّ، وهو ما كان متعلِّقًا بجملة المسلمين كمعرفة أحكام الشريعة على جهة التفصيل، والخلاف، وذكر الأدلة، والتصريف في العلوم، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، نقول: هذا فرض كفاية، إذا قام بها بعض المسلمين صار في حق الباقين سُنّة، فمن حيث الأفراد يكون سُنَّةً ومن حيث الجملة يكون فَرْضًا، حينئذٍ نقول: هذه البلد يجب أن يكون فيهم قاضٍ، أليس كذلك، وُجِدَ قاضٍ حصل العلم الواجب، نعم حصل، والبقية؟ لا يتعلمون ليكونوا قضاة؟ أم يستحب لهم أن يتعلموا ليكونوا قضاة؟ يُستحب لهم، أما من حيث الجملة فنقول: يجب عليهم أن يُعيِّنوا قاضيًا يحكم بينهم في المنازعات ونحو ذلك. وأما إذا وُجِدَ فحينئذٍ ارتفع الإثم إلا إذا كان الواحد هذا لا يكفي، بأن تكون بلدة كبيرة لا بد من ثلاثةٍ حينئذٍ يتعين وجود ثلاثة، لو وُجِدَ واحد نقول: بقي الوجوب متعلِّقًا بالكل، فهم آثمون حتى يوجدوا الثاني، والثالث، ما تحصل به الكفاية، فلو كانت تحصل الكفاية بعشرة حينئذٍ يجب عليهم أن يعينوا العشرة .. وهلم جرا. فإذا حصلت الكفاية بواحد سقط تعلق الوجوب بتلك القرية ونحوها، هذا يسمى فرض كفائي. وما عدا ذلك فهو سُنّة، والاشتغال بالعلم مطلقًا هو من أفضل العبادات كما قال الشافعي رحمه الله تعالى.
هنا قال: (الأُوْلَى العِلْمُ) ثم عرَّفَه، والمراد بالعلم هنا العينيّ لأنه قال: (يَجِبُ عَلَيْنَا) على كل فرد فردٍ من المكلفين. وهذا شأن العلم العينيّ، فدل على أن هذه المسائل الأربعة التي سيذكرها كلها واجبات، لأننا إذا قسمنا التقسيم العام، العلم منه: واجب، ومستحب. والعمل به بالعلم منه: واجب، ومستحب. والدعوة إليه إلى العلم منه: واجب، ومستحب. والصبر على الأذى فيه، الصبر قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا.
إذًا الأربعة عبادات، ومن جُلِّ العبادات، وأهم العبادات، لكنها تنقسم إلى قسمين:
-منها ما هو واجب.
-ومنها ما هو مستحب.