فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 321

(وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ) هذا الأمر الثاني معرفة عمره عليه الصلاة والسلام، وأين وُلد؟ (وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَلاَثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً) وولد عام الفيل كما هو مشهور في شهر ربيع الأول، واختلف في اليوم، والمشهور أنه الثاني عشر، وقيل: الثامن، وقيل: التاسع .. إلى آخره، وإن كان كثير من أهل الحديث على أنه التاسع وليس الثاني عشر. (وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَلاَثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً) يعني يوم أن تُوفي عليه الصلاة والسلام كان عمره آنذاك ثلاث وستين سنة عند جماهير أهل العلم. وورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت - وهذا الحديث في الصحيحين: (تُوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين) . خرجاه في الصحيحين. (مِنْهَا) أي من هذه الثلاثة والستين (أَرْبَعُونَ قَبْلَ الْنُبُوَّةِ، وَثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ نَبِيًّا رَسُولًا) إذًا مقسمة أربعون قبل النبوة، النبوة مأخوذة من النبأ وهو الخبر، {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ} [النبأ: 1، 2] الخبر العظيم، وقيل: النبأ أخص من الخبر، لأن الخبر يعم العظيم وغيره، والنبأ خاص بالشيء العظيم. ولذلك جاء هنا، لكن هذا يرد عليه أن النبأ وُصف بالعظيم {عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ} [النبأ: 2] فلو كان داخلًا في مفهومه لما وصف به. لكن هذا مشهور عند بعض أهل العلم.

إذًا النبوة مأخوذة من النبأ وهو الخبر لأنه يُخبر عن الله جل وعلا. وقيل: من النَّبْوَة وهي الرفعة الارتفاع، لأن النبي عندما يصير نبيًّا يرتفع بهذا الوحي عن غيره. فهو نبي إما من الخبر، فحينئذ يكون نبيًّا فَعِيلًا بمعنى فَاعِل فيكون مُخْبِرًا بالوحي، وقد يكون مُخْبَرًا فَعِيلًا بمعنى مفعول لأنه مُخْبَرٌ عن الله جل وعلا بواسطة جبريل، فهو مُخْبِر ومُخْبَر، مُخْبِر للناس بالوحي الذي جاءه من عند الله، وهو مُخْبَرٌ من عند الله جل وعلا بواسطة جبريل. كذلك النبي إذا كان مأخوذًا من النَّبْوة وهي الرفعة، فهو نبي فعيل بمعنى فاعل رافع لكل من اتبعه، وهذا حق، كل من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مرفوع الرتبة لأنه متبع لأشرف الأنبياء والرسل، كذلك هو في نفسه مرتفع على غيره، لأن الله جل وعلا اصطفاه بالوحي.

(مِنْهَا أَرْبَعُونَ قَبْلَ الْنُبُوَّةِ) جاء في صحيح البخاري من حديث أنس وفيه: (أُنْزل عليه وهو ابن أربعين) . أنزل عليه يعني القرآن الوحي وهو ابن أربعين. (وَثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ نَبِيًّا) هذا معرفة حياته بدأ في الأصل الثاني (وَثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ نَبِيًّا ورَسُولًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت