قال: (مَعْرِفَةُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -) . المعرفة عند المصنف الظاهر أنه يريد بها مرادفًا العلم، لأنه لا بد من الاعتقاد الجازم، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا لا بد أن يكون جازمًا أن محمد هذا هو محمد بن عبد الله الذي ندرس الآن شيئًا من مختصر حياته، (مَعْرِفَةُ) إذًا العلم به (نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -) محمد هذا اسم من أسمائه، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - له عدة أسماء، وبعضهم أوصلها إلى تسعة وتسعين، لكن أكثرها لا يثبت وإنما هي صفات. وجاء في حديث في الصحيحين عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يُمْحَى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي» . هذا حديث متفق عليه بَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أسمائه ومن أشهرها مُحَمَّدٌ مُفَعَّل، قيل: مشتق من التحميد، وهو الذي يُحمد أكثر مما يُحْمد غيره لكثرة خصاله الخيِّرة النَّيِّرة يحمد أكثر مما يحمد غيره. وقيل: يَحْمَدُ ربه أكثر مما يَحْمَدُ غيره من البشر، فهو حامد لله جل وعلا أكثر من حَمْد الخلق، وهو محمود عليه الصلاة والسلام لخصاله الكريمة. وهو عَلَمٌ مشتق من التحميد، قيل هذا لما فيه من الخصال الحميدة، وقيل: أصله محمد مُفَعّل من حُمِّد، حُمِّد هذا مُضَعّف العين حُمِّد فهو مُحَمَّدٌ ومُحَمِّد، محمِّد هذا اسم فاعل، ومحمَّد هذا اسم مفعول. وهو الذي جاء التنويه به في القرآن {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} الآية [الفتح: 29] إلى آخره.