فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 321

(قَالَ) عمر رضي الله تعالى عنه (فَمَضَى) أي ذاك الرجل (فَلَبِثْنَا مَلِيًّا) يعني بقينا (مَلِيًّا) أي زمنًا، وفي رواية ثلاثًا، (فَقَالَ) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «يَا عُمَرُ أَتَدْرُونَ مَنِ الْسَّائِلُ» ؟ قَلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) من غيرهما ردّ العلم إلى عالمه ولم يخمن في رأيه، ولم يجب بظنونه أو أهوائه وأظن ولعل كما يقال في دين الله عز وجل، بل رده إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ) النبي - صلى الله عليه وسلم - له: ( «هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» ) وفي رواية: «أتاكم يعلمكم دينكم» . فسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المراتب الثلاثة دينًا، فقوله: (وهو على ثلاث مراتب) أي دين الإسلام، جاء به من هذه العبارة ( «يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» ) ، ثم جعله المراتب الثلاثة متفرقات عند الاجتماع لكل منها معنى خاص، أخذه من إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(فَمَضَى، فَلَبِثْنَا مَلِيًّا. فَقَالَ: «يَا عُمَرُ» ) هذه الرواية في ظاهرها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّ عمر، وفي روايات في الصحيحين وغيرها، أنه أدبر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ردوه» . ثم قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» . هنا قال: ( «يَا عُمَرُ» ) . أجاب أهل العلم بأن عمر رضي الله تعالى عنه لعله مضى وقام إلى حاله بعد ما مضى الرجل، فقال - صلى الله عليه وسلم: «ردوه» . فلم يكن عمر رضي الله تعالى عنه موجودًا ثم لما لقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاثٍ قال: «يا عمر أتدري من السائل» . فأخبره، وهذا الجمع كما قال النووي وابن حجر أحسن ما يقال، والله أعلم.

إذًا بهذه المرتبة ختم المصنف رحمه الله تعالى الأصل الثاني من الأصول الثلاثة: وهو معرفة دين الإسلام بالأدلة بمراتبه الثلاثة بأركانها وأدلتها على ما تقرر بيانه.

ثم قال رحمه الله تعالى: (الأَصْلُ الثَّالِثُ) من الأصول الثلاثة (فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِّي يَجِبُ عَلَى [مكلف معرفتها] [1] أو كما قال حينئذٍ لَمَّا بين الأصل الأول وهو معرفة العبد ربه، وهو أهمها، وآكدها، وأرسخها ثم أردفه بمعرفة دين الإسلام بالأدلة، وهو تالي للمرتبة الأولى والأصل الأول ثم جعل الأصل الثالث الواسطة بين الرب جل وعلا ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، لأننا نقول: الرب جل وعلا مستحق للعبادة، وشرع لنا الإسلام، من الذي يأتينا بالإسلام؟ لا بد من واسطة بين الخالق جل وعلا والمخلوقين يكون مبلغًا عنه جل وعلا.

ولذلك قال: (الأَصْلُ الثَّالِثُ) . من الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها

ربه ودينه ونبيه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الواسطة بين الخلق وبين الله تعالى في إبلاغ رسالته {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} .

(1) لفظ الكتاب: [الْإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت