(قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا) إذا لم يكن ثَمَّ علم بوقت الساعة، حينئذ لا بد لها من أمارات ولا بد لها من أدلة وبراهين، وجودها يدل على قربها، أو على وجودها. وهذه الأمارات كما قال أهل العلم نوعان: صغرى وكبرى. والمسئول عنها هنا الصغرى وليست الكبرى. (قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا) جمع أمارة وهي الدلالة والبرهان على اقتراب قيامها، والمراد هنا أشراط الساعة، علامات الساعة الصغرى لا الكبرى. قال - صلى الله عليه وسلم: ( «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا» ) أي سيدتها.
هذا خبر بأن السراري تكثر في آخر الزمان، فيكون ولدها من سيدها بمنزله سيدها، يعني يأمرها وينهاها ويكون له من الأموال كأموال سيدها، فتكون محكومة، إذًا كأن الولد صار ربًّا سيدًا لها. وقيل: لا، أن الإيماء يلدن الملوك في آخر الزمان، فتكون أم الملك أمة. حينئذ تكون محكومة مع غيرها، أمه محكومة، ملك يحكم أمه وغيرها، إذًا صارت ماذا؟ صارت الإيماء يلدن سيدها أي حاكمها. ( «وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الْشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» ) [الله المستعان] «الْحُفَاةَ» جمع حافٍ، وهو الذي لا نعال عليه، و «الْعُرَاةَ» جمع عارٍ، وهو الذي لا ثياب عليه، «الْعَالَةَ» جمع عائلٍ وهو الفقير، «رِعَاءَ الْشَّاءِ» رِعاء بكسر الراء جمع راعٍ هو الذي يرعى الشياء جمع شاة. هذه الصفات الأربعة أصحابها «يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» ، حفاة عراة عالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، والمراد بالتطاول هنا في البنيان بمعني تكثير طبقات البنيان الأدوار يرفع ما شاء. فحينئذ يحصل بينهم من التفاخر ما يعلو به بعضهم على بعض، ونسوا أصلهم وأنهم حفاة عراة عالة رعاء الشاء ثم تطاولوا في البنيان فصار بعضهم بكسبه للمال وجمعه للمال الكثير يتطاول في البنيان فيفتخر على غيره، والمعنى أن هؤلاء في آخر الزمان يقوى أمرهم، وتكثر أموالهم، فيتطاولون في البنيان تفاخرًا على بني قومهم، ولكن هذا لا يقتضي التحريم، إذا قيل: بأن الشيء علامة من علامات الساعة لا يقتضي إنه محرم، بل يبحث فيه على جهته، هو جعل علامة على قيام الساعة، لكن لا يلزم منه أن كل شيء قيل بأنه علامة على قرب الساعة يكون ماذا؟ يكون محرمًا وإلا عيسى عليه السلام من علامات الساعة بل النبي - صلى الله عليه وسلم - من علامات الساعة. فحينئذٍ الفهم هذا نقول: خاظئ وليس بصحيح.