فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 321

يسأله عن الإسلام فيقول له: صدقتَ، (فَعَجِبْنَا لَهُ) يعني منه أو لأجله.

(قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ) ، وفي رواية أنه بدأ بالسؤال عن الإيمان، فقدم الإيمان على الإسلام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مجيبًا له: ( «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ» ) أعاد العامل تأكيدًا واهتمامًا بشأن القدر ( «وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ) أثبت الشر في القدر، فهو نوعان كما ذكرناه بالأمس، أن فعل الله جل وعلا كله خير، والشر إنما يكون في مفعولاته ومخلوقاته. هذه أركان ستة للإيمان، (قَالَ: صَدَقْتَ) أيضًا يسأله ويصدقه، نقول: هذا على خلاف الأصل. (قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ: «الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ» ) وفي بعض الروايات الإحسان بين الإيمان والإسلام. «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ) هذه ثلاث مراتب، الشاهد منها أنها اجتمعت في حديث واحد، وسياق واحد، وفرّق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فجعل الإسلام فسره بالأعمال الظاهرة، وفسر الإيمان هنا في هذا الحديث بالأعمال الباطنة، وجعل الإحسان هو الغاية والمنتهى في الظاهر والباطن.

إذًا التفريق ليس بمحدثٍ، وهو الحق أن يقال: ثَمَّ فرق بين الإسلام والإيمان، وقد قال بعض أهل العلم: إن الإسلام والإيمان مترادفات مطلقًا عند الاجتماع وعند الافتراق ولكن ما ذكره المصنف هو الأصح.

ثم (قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْسَّاعَةِ) هذا هو السؤال الرابع (عَنِ الْسَّاعَةِ) ، والساعة في الأصل أنها الوقت أو الزمن الحاضر الآن الساعة، وفي الصحيحين قال: (متى الساعة) ؟ أي: متى تقوم الساعة؟ يعني يوم القيامة، هذا المراد بالساعة هنا فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا» ) يعني هو عليه الصلاة والسلام المسئول، ( «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ» ) ما المسئول عنها أعلم الباء زائدة للتأكيد، أعلم {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] . وأعلم هنا ممنوع من الصرف والأصل أنه مجرور بالكسرة، ( «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ» ) يعني أنا وأنت سواء في العلم بها، فإنها مما استأثر الله بعلمه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] . علم الساعة عنده لا عند غيره، فقدم ما حقّه التأخير فأفاد الحصر والقصر والنفي والإثبات وهو معنى القصر {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} . وفي الحديث: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله» . قال: «ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» .

إذًا وقت الساعة نقول: هذا لا علم لنا به، وما شاع من بعضهم، وألف فيه السيوطي رحمه الله رسالة أن العلم بها تكون بعد عام ألف وخمسمائة سنة ونحو ذلك، كل هذا نقول: لا أصل له، بل الساعة مجهول وقتها، والله أعلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت