فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 321

(الأُوْلَى العِلْمُ) أولى هذه المسائل التي يجب علينا معاشر المسلمين من الإنس والجن تعلمها العِلْمُ، و (أل) هنا للعهد، العهدية، ليست جنسية ولا استغراقية، وإنما عهدية، والعهد هنا يُفسر بالعهد الحضوري، لأن العهد قد يكون ذهنًا، وقد يكون ذِكْرًا، وقد يكون حُضورًا، والمراد به العهد الحضوري {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] أي هذا اليوم، (العِلْمُ) أي هذا العلم، أيُّ علمٍ؟ فَسَّرَهُ بما بعده وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. إذًا العلم المخصوص في المسألة الأولى معيَّن، وليس على إطلاقه، ليس كلَّ علمٍ، لأن العلم الشرعي أو العلم إذا أطلق انصرف إلى العلم الشرعي، والعلم نوعان: علم دنيوي محض كالهندسة والطب ونحو ذلك، وعلم شرعي مصدره الوحيان من الكتاب والسنة، فكلُّ ما كان من الكتاب والسنة فهو من الدين وهو من العلم الشرعي، وكلُّ ما لم يكن من الكتاب والسنة فحينئذٍ ليس من الدين {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3 - 4] ليس عندنا إلا الوحيان: قال الله تعالى، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أجمعت الأمة على أمرٍ فحينئذٍ يكون مدلوله في الكتاب والسنة، إذًا كل ما كان من الوحي فهو علم شرعي وهو من الدين، وكل ما لم يكن كذلك فليس من الدين، وليس من العلم الشرعي، فاعرف ما تطلبه.

قوله: (العِلْمُ) أل هنا للعهد الحضوري، فهو علم خاص، ولا يُعْنَى جميع العلم لأنه عَرَّفَهُ بقوله: (وَهُوَ مَعْرِفَة اللهِ) .. إلى آخر ما ذكره.

العلم ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في العلم الشرعي هو معرفة الهدى بدليله

الْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الهُدَى بِدَلِيْلِهِ ... مَا ذَاكَ وَالتَّقْلِيْدُ يَسْتَوِيَانِ

العلم: معرفة الهدى يعني الوحيّ قرآنًا وسنةً، بدليله، أو مدلول القرآن والسنة مقرونًا بدليله، ما ذاك والتقليد يستويان، نعم لا يستوي المقلد مع العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت