إذًا (إنه يَجِبُ عَلَيْنَا) كل فرد من أفراد المكلفين، والوجوب كما سبق أن متعلقه المكلف، وأما من كان دون التكليف فحينئذٍ لا يلزمه ذلك إلا من باب حسن التربية فقط، يؤمر بمعرفة الله عز وجل، من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك - صلى الله عليه وسلم -، من باب التربية الحسنة فقط، وإلا هل يجب عليه؟ نقول: لا، لأنه لا وجوب إلا على مكلف. والمكلَّف المراد به البالغ العاقل غير المكره وغير الملجأ والغافل، هذا هو المكلف، البالغ العاقل كل من لم يكن عاقلًا كالمجنون فلا تكليف عليه، وكل من كان دون البلوغ خمسة عشر سنة ونحو ذلك فلا تكليف عليه، كذلك المكره {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ} [النحل:106] جاء النص فيه على التفصيل الذي ذكرناه في شرح (( الورقات ) )، وكذلك الملجأ والغافل. فحينئذٍ نقول: إذا عرض ثَمَّ عوارض على من وُجد فيه شرطا التكليف حينئذٍ يسقط عنه الحكم.
إذًا (يَجِبُ عَلَيْنَا) كل فرد من أفراد المكلفين مما ذكرنا من الجنّ والإنس والكفار.
ما الذى يجب (تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِل) ؟
(تَعَلُّمُ) يعني طلب، تَفَعُّل تدل على وجوب وتحصيل الشيء شيئًا فشيئًا، (تَعَلُّمُ) تقول: تَكَسَّرَ تَفَعَّل مثل هذا مصدر.
(تَعَلُّمُ أَرْبَعِ مَسَائِل) ، (أَرْبَعِ) مفهومه أنها لا تزيد عن الأربعة، ولا تنقص عن الأربعة، لأن العدد له مفهوم، حينئذٍ نقول: هل المفهوم معتبر هتا بمعنى أنه يُنفى دون الأربعة، ويُنفى دون الزيادة عن الأربعة يعني لا تكون خمسة ولا ستة؟ نقول: نفي الأقل لا شك فيه أنها ليست دون الأربعة، لأن النص واضح {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] فهذه أربعة، إذًا لا تكون اثنين ولا ثلاثة، إلا إذا جُعِل الأخص داخلًا تحت الأعم، يعني {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ومن العمل الصالح التواصي بالحق فهو داخل تحته، ومن العمل الصالح التواصي بالصبر إذًا هو داخل تحته، حينئذٍ رجعت إلى اثنين بهذه لا إشكال، أما عند التفصيل فهي أربعة وموافقة النص تكون أولى.
هل تنفى الزيادة أنها لا تكون خمسة ولا ستة؟ نقول: لا تُنفى؟ ما الدليل؟ [نعم لأحسنت] سيأتي معنا: اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث مسائل والعمل بهن. زاد صارت كم؟ سبعة، إذًا قوله: (أَرْبَعِ مَسَائِل) لا مفهوم لها، لا في الأقل إلا إذا أدرج الأخص تحت الأعم، ولا في الأعلى وهذا مشهور عند أهل العلم أن العدد لا مفهوم له.
(أَرْبَعِ مَسَائِل) ، (مَسَائِل) جمع مسألة مشتقة من السؤال، وهو ما يُبرهن عنه في العلم، يعني ما يُثبت له الدليل، ويُطلب ويُسأل عنه، هذه تسمى مسألة.
ما حكم الصلاة؟ أو ما هي الصلاة، ما دليلها؟ حينئذٍ نقول: الصلاة واجبة لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [البقرة:43] ، والزكاة واجبة لقوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة:43] ، الربا محرم لقوله: {لا تَأْكُلُوا الرِّبا} [آل عمران:130] حينئذٍ نقول: هذه مسألة أُثبتت بدليل، يُبرهن عليها في العلم بدليل، فيُذكر الدليل من جهة المتكلم.