فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 321

مُحَمَّدٌ إِبْرَاهِيْمُ مُوْسَى كَلِيْمُهُ ... فَعِيْسَى فَنُوْحٌ هُمْ أُوْلُو العَزْمِ فَاعْلَمِ

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] . وقال تعالى في سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] . وأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالًا، يعني نثبت بأن الله تعالى أرسل رسلًا لا نعلم أسماءهم {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] كيف نؤمن بهم الطرف الثاني؟ نؤمن بهم إجمالًا، نقول: نثبت ونصدق تصديقًا جازمًا بأن الله تعالى أرسل رسل ولم يخبرنا بأسمائهم، ولا بقصصهم أيضًا.

الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.

الرابع: العمل بشريعة من أُرْسِلَ إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - الْمُرْسَل إلى جميع الناس، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

(وَالْيَوْمِ الآخِرِ) أن تؤمن بالله واليوم الآخر، هذا هو الركن الخامس، وهو الإيمان باليوم الآخر، والمراد باليوم الآخر ما يتعلق بالحياة بعد الموت، وحينئذ يشمل الدور الثلاث، حياة البرزخ، وفي المحشر، وفي النار أو في الجنة داخلًا فيه، ومنه أشراط الساعة، فهي تابعة له. (وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ، (الآخِرِ) هذا وصف له، وسُمِّيَ بذلك لأنه لا يوم بعده حيث يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.

والإيمان باليوم الآخر حتى يصح نقول: يؤمن به إجمالًا في الإجمالي وتفصيلًا في التفصيلي، يعني ثم أمور لا بد أن يؤمن بها العبد: البعث، والجزاء، والحساب، والجنة، والنار، لا بد من إثباتها على جهة العموم، ثم تفصيل ما يقع في هذه الأفراد إن وقف عليه فوجب الإيمان به، وإن مات أو لم يعلم به حينئذ لا أثر عليه.

إذًا يتضمن ثلاثة أمور:

الأول: الإيمان بالبعث، وهو إحياء الموتى حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس لرب العالمين، وهذا سيذكره المصنف في آخر الرسالة.

الثانى: الإيمان بالحساب والجزاء، فيحاسب العبد على عمله، ويجازى عليه، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وإجماع المسلمين، ولا خلاف في أن العبد يجازى على ما قدم في هذه الحياة الدنيا إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرّ، والنصوص في هذا كثيرة، وأجمع المسلمون على إثبات الحساب والجزاء على الأعمال، وهو مقتضى حكمة الجليل جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت