(وَكُتُبِهِ) ، ( «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ» ) هذا هو الركن الثالث وهو الإيمان بالكتب، (كُتُبِهِ) والمراد بالإيمان بالكتب: التصديق الجازم بأن الكتب كلها مُنَزّلة كلها من عند الله على رسوله إلى عباده بالحق والهدى، هذا هو الإجمال. ثم إذا فُصِّلَ لا بد من التفصيل.
(وَكُتُبِهِ) المراد بالكتب هنا الكتب السماوية التي أنزلها الله تعالى على رسله، فالإضافة حينئذٍ تكون إضافة عهدية (كُتُبِهِ) تكون للعهد، والإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بأنها مُنَزَّلَة من عند الله جل وعلا.
الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه، وقد نص عليه في دليل شرعي صحيح، كالقرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، وأما ما لم نعلم اسمه، حينئذ نؤمن به إجمالًا.
الثالث: الإيمان بما ثبت فيها من أخبار تصديقًا بها، وأن جميعها يُصَدِّقُ بعضها بعضًا لا يكذبه، كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يُبَدّل أو يحرف من الكتب السابقة.
الرابع: العمل بأحكام ما لم يُنسخ منها، يعني العمل بما أُمر العبد فيها من مأمورات، والرضا والتسليم به، سواء فهمنا حكمته أو لم نفهمه، العقول قاصرة، لا تُدرك كل ما أراده الله عز وجل وعلا على جهة التفصيل، وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] . أي حاكمًا عليه، وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح منها وأقره القرآن، ويرد شرع من قبلنا هل هو شرع لنا أم لا؟
(وَرُسُلِهِ) هذا هو الركن الرابع، أن تؤمن بالله ورسله معطوف على الأول.