الركن الأول وهو أعظم الأركان، وأصل الأصول، والمراد به شرح التوحيد (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) أن تصدق بالله تصديقًا جازمًا بربوبية الله، وأسمائه وصفاته. (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) أن تصدق بالله تصديقًا جازمًا لأن المراد به العمل القلبي، حينئذٍ نفسره بالتصديق الجازم
(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) جل وعلا، أن تصدق بالله تصديقًا جازمًا بربوبية الله، وأسمائه وصفاته. قالوا: هذا ايمان في الأصل المراد به التوحيد، ولذلك قالوا: يتضمن أربعة أشياء: الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بربويته تعالى، والإيمان بإلوهيته تعالى، والإيمان بأسمائه وصفاته، هذه أنواع التوحيد، وهي مستلزمة للنطق بلا إله إلإ الله.
إذًا لا بد من شيء يصححه - على ما ذكرناه سابقًا - إذا قلنا: الإيمان بألوهية الله، والذي دل على إلوهية الله ما هو؟ كلمة التوحيد، وهل يكفي في كلمة التوحيد، الاعتقاد دون التلفظ، لو اعتقد بمدلول لا إله إلا الله، وأتى بشروطها، لكنه لم يتلفظ هل يعتبر مسلمًا، إذا كان كافرًا أصليًّا نقول: لا، لا يعتبر مسلمًا، لماذا؟ لأنه لم يتلفظ بها، لا بد من التلفظ مع الاعتقاد القلبي، وهنا قلنا: الإيمان يشمل الإيمان بألوهية الله، وألوهية الله جل وعلا، هي مدلول لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله لا تقبل ولا تصح إلا بالتلفظ فدل على ماذا؟ على ما ذكرناه سابقًا أن الإيمان المراد به العمل القلبي وبما يصححه من العمل الظاهر. تنبه لهذا. (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) نقول: هذا شرح للتوحيد.
(وَمَلاَئِكَتِهِ) هذا هو الركن الثاني من أركان الإيمان، وهي جمع مَلَك، وسبق أنه مأخوذ من الألوكة، وهي الرسالة، فالملائكة معناه المرسلون، وهم مرسلون، والمراد به أن تؤمن بالملائكة التصديق الجازم بوجودهم، وبما وُكِلَ إليهم من أعمالهم، يعني يؤمن بهم إجمالًا في الإجمالي، وتفصيلًا في التفصيلي، لأنه يرد السؤال: الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، لا يصح الإيمان إلا بوجوده، هل كل ما تعلق هذا الركن هو داخل في تحقيق هذا الركن، أم ثَمَّ جزء معين وجوده هو الذي يكفي؟ نقول: لا، جزء معين وهو أن يؤمن بهم على جهة الإجمال، هذا إذا لم يعلم بالتفصيل فيكفي، أما إذا فُصِّلَ فحينئذٍ يجب الإيمان بما فُصِّلَ به له، فإن أنكر كفر لأنه مكذب لله ولرسوله.