فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 321

من الأمن فهو من الأمور الباطنة الذي يؤتمن عليه ويكون خُفْيَة، هذا الأصل فيه، الإيمان بالرسل، الإيمان بالكتب، هذا يؤتمن، فيقول: أنا مؤمن مصدق بالرسل، والله أعلم، نحن نأخذ من لسانه بما أقرّ به، لكن هل نطلع على ما في قلبه نقول: لا، إذًا يؤتمن على ما اعتقده بقلبه، أنت أمين نفسك على ما تخفيه وتدعيه، لذلك أُخِذَ من هذا اللفظ، كما أن الإسلام مأخوذ من التسليم أو المسالمة، فهو من الأمور المحسوسة المدركة بالظاهر.

قال: (الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) . أنا عندي هذا الكلام مُشْكِل، المرتبة الثانية من مراتب - شاركوا معي - المرتبة الثانية من مراتب الدين الثلاثة، الإسلام أولًا، المرتبة الثانية الإيمان أليس كذلك، إذًا ماذا عنى المصنف هنا بالإيمان؟ الإيمان العام، أم الخاص؟

الأصل على الترتيب، دعك من الدليل، الأصل أنه يريد ماذا؟

العام، أو الخاص؟

الخاص، هذا الأصل، لأنه قال بعد ما عرَّف الإسلام: (وهو على ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان، ولكل مرتبة أركان، فأركان الإسلام .. ) إلى آخره، ثم قال: (الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ) . التي تقابل الإسلام التي ذكر أركانها، حينئذٍ يريد به ما يقابل الإسلام، أليس كذلك، فحينئذٍ يحمل على ماذا؟ على الاعتقاد فقط، ولا يحمل على المعنى العام، لكن المصنف رحمه الله أورد الحديث تعريفًا هنا، (وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) . هذا حديث أخرجه في الصحيحين.

فحينئذٍ فسّر الإيمان بمضمون هذا الحديث، وهذا الحديث قد أخذناه الآن دليلًا على إثبات الإيمان العام، وأنه يشمل الدين كله، القول والعمل.

ثم قال: (وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ) . أركان ماذا؟ أركان الإيمان، حينئذٍ كيف نوجه كلامه؟ ذكر بعض الشراح - ونحيل عليهم - أنه أراد بالإيمان في قوله المرتبة الثانية الإيمان العام، فيشمل الدين كله. وهذا يَرِدُ عليه إشكال وهو كيف جعله مقابلًا للإسلام؟ لكن نمشي معهم. قالوا: أراد به الإيمان العام (وَهُوَ) أي هذا الإيمان العام، بضع وسبعون شعبة،، ثم لما قال: وأركانه ستة، قصد به الإيمان الخاص، وأركانه: أي الإيمان بالمعنى الخاص، (وَهُوَ) أي الإيمان بالمعنى العام الاسم العام الذي يدخل فيه الإسلام (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) بِضْع بكسر الباء، هذا من أسماء العدد كالثلاثة إلى التسعة لكنه مبهم يشمل من الثلاثة إلى التسعة (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ) يعني ثلاث وسبعون أو أربع وسبعون .. إلى تسع وسبعين، كلها محتملة وداخلة في هذا اللفظ، (وَهُوَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) والشعبة هي الطائفة أو الخصلة، أو الجزء من الشيء ويدخل تحتها أفراد من الخصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت